تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَرَمَضَان مَوْسِم الْخَيْرَات لأَنَّ نِعَم اللَّه عَلَى عِبَاده فِيهِ زَائِدَة عَلَى غَيْره , فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْثِر مُتَابَعَة سُنَّة اللَّه فِي عِبَاده. فَبِمَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَقْت وَالْمَنْزُول بِهِ وَالنَّازِل وَالْمُذَاكَرَة حَصَلَ الْمَزِيد فِي الْجُود. وَالْعِلْم عِنْد اللَّه تَعَالَى.

وَالْمُرْسَلَة أَيْ: الْمُطْلَقَة يَعْنِي أَنَّهُ فِي الإِسْرَاع بِالْجُودِ أَسْرَع مِنْ الرِّيح , وَعَبَّرَ بِالْمُرْسَلَةِ إِشَارَة إِلَى دَوَام هُبُوبهَا بِالرَّحْمَةِ , وَإِلَى عُمُوم النَّفْع بِجُودِهِ كَمَا تَعُمّ الرِّيح الْمُرْسَلَة جَمِيع مَا تَهُبّ عَلَيْهِ

وَقَالَ النَّوَوِيّ: فِي الْحَدِيث فَوَائِد:

ـ مِنْهَا الْحَثّ عَلَى الْجُود فِي كُلّ وَقْت , وَمِنْهَا الزِّيَادَة فِي رَمَضَان وَعِنْد الاجْتِمَاع بِأَهْلِ الصَّلاح.

ـ وَفِيهِ زِيَارَة الصُّلَحَاء وَأَهْل الْخَيْر , وَتَكْرَار ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمَزُور لا يَكْرَههُ.

ـ وَاسْتِحْبَاب الإِكْثَار مِنْ الْقِرَاءَة فِي رَمَضَان وَكَوْنهَا أَفْضَل مِنْ سَائِر الأَذْكَار , إِذْ لَوْ كَانَ الذِّكْر أَفْضَل أَوْ مُسَاوِيًا لَفَعَلاهُ.

فَإِنْ قِيلَ: الْمَقْصُود تَجْوِيد الْحِفْظ , قُلْنَا الْحِفْظ كَانَ حَاصِلا , وَالزِّيَادَة فِيهِ تَحْصُل بِبَعْضِ الْمَجَالِس.

ـ وَأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال رَمَضَان مِنْ غَيْر إِضَافَة غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَر بِالتَّأَمُّلِ.

قُلْت: وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ اِبْتِدَاء نُزُول الْقُرْآن كَانَ فِي شَهْر رَمَضَان ; لأَنَّ نُزُوله إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة كَانَ فِي رَمَضَان كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , فَكَانَ جِبْرِيل يَتَعَاهَدهُ فِي كُلّ سَنَة فَيُعَارِضهُ بِمَا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَان إِلَى رَمَضَان , فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عَارَضَهُ بِهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا. (1)

رمضان شهر ضبط النفس والتعود على جميل الأخلاق:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((ليس الصيامُ من الأكلِ والشربِ، إنما الصيامُ من اللغو والرفث، فإن سابَّك أحدٌ أو جهل عليك، فقل: إني صائم، إني صائم)) (2)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ

(1) فتح الباري (1/ 41)

(2) رواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1082)

فضائل شهر رمضان والصيام · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل شهر رمضان والصيامص ٤٧