تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاعتكاف في العشر الأواخر:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ)) (1)

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ)) (2)

قال النووي: الاعْتِكَاف هُوَ فِي اللُّغَة: الْحَبْس وَالْمُكْث وَاللُّزُوم , وَفِي الشَّرْع: الْمُكْث فِي الْمَسْجِد مِنْ شَخْص مَخْصُوص بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة وَيُسَمَّى الاعْتِكَاف جَوَارًا , وَمِنْهُ الأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة فِي أَوَائِل الاعْتِكَاف مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَاسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ وَأَنَا حَائِض وفي الحديث: اِسْتِحْبَاب الاعْتِكَاف وَتَأَكُّد اِسْتِحْبَابه فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَعَلَى أَنَّهُ مُتَأَكِّد فِي الْعَشْر الأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان. وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ: أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الاعْتِكَاف , بَلْ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْفِطْر , وَيَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة , وَلَحْظَة وَاحِدَة , وَضَابِطه عِنْد أَصْحَابنَا: مُكْث يَزِيد عَلَى طُمَانِينَة الرُّكُوع أَدْنَى زِيَادَة , هَذَا هُوَ الصَّحِيح. وَفِيهِ خِلاف شَاذّ فِي الْمَذْهَب , وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَارّ فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث. وَالْمَشْهُور: الأَوَّل , فَيَنْبَغِي لِكُلِّ جَالِس فِي الْمَسْجِد ; لانْتِظَارِ صَلاة أَوْ لِشُغْلٍ آخَر مِنْ آخِرَة أَوْ دُنْيَا أَنْ يَنْوِي الاعْتِكَاف , فَيُحْسَب لَهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد , فَإِذَا خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ جَدَّدَ نِيَّة أُخْرَى. وَلَيْسَ لِلاعْتِكَافِ ذِكْر مَخْصُوص وَلا فِعْل آخَر سِوَى اللُّبْث فِي الْمَسْجِد بِنِيَّةِ الاعْتِكَاف , وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلامِ دُنْيَا , أَوْ عَمِلَ صَنْعَة مِنْ خِيَاطَة أَوْ غَيْرهَا , لَمْ يَبْطُل اِعْتِكَافه. وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالأَكْثَرُونَ: يُشْتَرَط فِي الاعْتِكَاف الصَّوْم , فَلا يَصِحّ اِعْتِكَاف مُفْطِر , وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الأَحَادِيث.

(1) رواه البخاري في الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر (2025)، ومسلم في الاعتكاف (1171)، وأبو داود في الصوم (2109)، وابن ماجه في الصيام (1763)، وأحمد (6137)

(2) رواه مسلم في الاعتكاف (1172)

فضائل شهر رمضان والصيام · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل شهر رمضان والصيامص ٣٨