عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد لأحد في الدعاء قال: جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل و يصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار)) (1).
قال سيد العفاني: فانظر إلى شعار الأبرار كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيامهم بالليل وصيامهم بالنهار، والأبرار سادات المتقين. (2)
الصائمون هم السائحون (على أحد أقوال العلماء):
قال تعالى ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)) (3)
قال ابن كثير: هذا نعتُ المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة .. إلى أن قال: ومن أفضل الأعمال الصيامُ، وهو ترك الملاذِّ من الطعام والشراب والجماع، وهو المراد بالسياحة هاهنا؛ ولهذا قال ((السَّائِحُونَ)) كما وصف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله تعالى ((سَائِحَاتٍ)) أي: صائمات
وقال رحمه الله: بيان أن المراد بالسياحة الصيام:
عن عبد الله بن مسعود قال: ((السَّائِحُونَ)) الصائمون. وكذا رُوي عن سعيد بن جُبَير، والعوفي عن ابن عباس.
وعن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن السياحة، هم الصائمون. وكذا قال الضحاك.
وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: سياحةُ هذه الأمة الصيام.
وهكذا قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعطاء، وأبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك بن مُزاحم، وسفيان بن عُيينة وغيرهم: أن المراد بالسائحين: الصائمون.
وقال الحسن البصري: ((السَّائِحُونَ)) الصائمون شهر رمضان.
وقال أبو عمرو العَبْدي: ((السَّائِحُونَ)) الذين يديمون الصيام من المؤمنين.
وعن أبي هريرة أنه قال: ((السَّائِحُونَ)) الصائمون. ا. هـ (4)
(1) قال الألباني في " السلسلة الصحيحة (4/ 425):رواه عبد الحميد في " المنتخب من المسند " (147/ 2): وهذا سند صحيح على شرط مسلم و قد أخرجه الضياء في " المختارة " (ق 34/ 1) من طريق عبد بن حميد
(2) نداء الريان (1/ 50).
(3) التوبة الآية (112)
(4) تفسير ابن كثير (2/ 393)، وقول أبي هريرة لم يصح مرفوعًا والموقوف أصح كما قال ابن كثير.