تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلام بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ وَأَنْ يَامُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ .. وفيه قول يحيى عليه السلام: وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ .. الحديث)) (1)

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( .. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا)) (2)

وفي رواية: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)) (3)

(لَخُلُوف) الْمُرَاد بِهِ تَغَيُّر رَائِحَة فَم الصَّائِم بِسَبَبِ الصِّيَام.

(أَطْيَب عِنْد اللَّه مِنْ رِيح الْمِسْك)

1ـ أن ذلك يكون يوم القيامة

فقِيلَ الْمُرَاد: أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْزِيه فِي الآخِرَة فَتَكُون نَكْهَته أَطْيَب مِنْ رِيح الْمِسْك كَمَا يَاتِي الْمَكْلُوم وَرِيح جُرْحه تَفُوح مِسْكًا.

وقال الْقَاضِي حُسَيْن: أَنَّ لِلطَّاعَاتِ يَوْم الْقِيَامَة رِيحًا تَفُوح، فَرَائِحَة الصِّيَام فِيهَا بَيْن الْعِبَادَات كَالْمِسْكِ

وَيُؤَيِّد ذلك قَوْله فِي رِوَايَة مُسْلِم وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ: ((أَطْيَب عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة))

2ـ أن ذلك في الدنيا:

وقد تَرْجَمَ اِبْن حِبَّان بِذَلِكَ فِي صَحِيحه ثُمَّ قَالَ " ذِكْر الْبَيَان بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُون فِي الدُّنْيَا " ثُمَّ أَخْرَجَ الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا " فَم الصَّائِم حِين يَخْلُف مِنْ الطَّعَام " وَهِيَ عِنْده وَعِنْد أَحْمَد.

وَيُمْكِن أَنْ يُحْمَل قَوْله " حِين يَخْلُف " عَلَى أَنَّهُ ظَرْف لِوُجُودِ الْخُلُوف الْمَشْهُود لَهُ بِالطِّيبِ فَيَكُون سَبَبًا لِلطِّيبِ فِي الْحَال الثَّانِي فَيُوَافِق الرِّوَايَة الأُولَى وَهِيَ قَوْله " يَوْم الْقِيَامَة ".

(1) رواه أحمد (16718)، والترمذي في الأمثال (2790) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

(2) رواه البخاري في الصوم باب فضل الصوم (1894)، ومسلم في الصوم (1151) وغيرهما وسبق خريجه.

(3) رواه النسائي في الصيام 2186) وصححه الألباني في صحيح النسائي، وأحمد (7636) و (9022)

فضائل شهر رمضان والصيام · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل شهر رمضان والصيامص ٣٠