ونحن نجد أنه لا يُوجد كاتب من كتاب التفسير، و الفقه، و الحديث، و السيرة و العقائد و التاريخ و الجغرافيا و الرحلات و الأدب و الشعر و غيرها من العلوم و الفنون والمباحث إلا و كتب أصحابها عن بيت المقدس إما في ثنايا كتبهم أو كتباً مستقلة.
لقد أحصى بعض الباحثين ما كُتب عن فضائل بيت المقدس على ما يزيد عن خمسين كتاباً حتى نهاية القرن الهجري السابق، وهناك غيرها مما لم تقع عليه اليد أو ضاع من ضمن الكتب التي ضاعت أو أحرق من ضمن الكتب التي أحرقت، يكفينا أن نعلم أن رجل الدين الصليبي وعدو الإسلام والعرب الكاردينال (كيسيمنس) أحرق في باب الرحمة في غرناطة (الأندلس) مليوناً وسبعين ألف كتاب مكتوبة باللغة العربية (1).
وأن مجموع ما نُقل إلى مكتبات أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي يصل إلى ما يزيدعن ربع مليون مجلد.
اهتمام العلماء ببيت المقدس والرحلة إليه:
كان اهتمام العلماء المسلمين ببيت المقدس نابعاً من مكانتها الدينية في الإسلام، لأجل هذا نادراً ما نجد عالماً من علماء المسلمين ما قام بزيارتها والصلاة والاعتكاف في مسجدها، والتعلم على يد علمائها أو التعليم لطلابها.
لهذا لا نرى عجباً حينما نقرأ في كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير: "وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد عن سبعين ألفاً، منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائها وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف" (2).
ويقول الدكتور العسلي: وغدا المسجد الأقصى من جديد مركزاً لحياة علمية نشطة، ضمت كثيرين من فلسطين ومن خارجها، وأمَّ بيت المقدس وعلّم في مسجدها عدد غفير من العلماء من الأندلس وفارس والحجاز وخراسان. (3)
لقد زار بيت المقدس من العلماء الأفاضل:
(1) أنظر؛ التراث الإسلامي والاستشراق: بسام عجك، ص166.
(2) أنظر؛ ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ص 8/ 189.
(3) أنظر؛ العسلي: التعليم في فلسطين، ص 3/ 9.