تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود بالحشر الوارد هنا في الأحاديث هو الحشر الذي يكون في الدنيا قبل قيام الساعة ووجه اعتبار الحشر إلى بيت المقدس دليلاً على مكانتها التي تتبوأها، هو أنه ما كان الحشر إليها إلا لأنها تكون أكثر أمناً من غيرها ذلك أن النار إذا فشت في الأرض فإن الشام عموماً وفلسطين وبيت المقدس خصوصاً أبعد عن تأثير النار فتكون على ما قلنا دار أمن وجه الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته رضي الله عنهم إلى الشام فيما إذا لحقوا زمان ذلك الحشر.

ولا بد أن نبين أن الحشر المقصود هنا هو حركة بشرية اختيارية تكون مندفعة نحو الشام عامة وفلسطين وبيت المقدس خاصة من أجل تحصيل الأمن من تلك النار التي تبعث أمواجها العاتية فينساق الناس بسببها إلى بيت المقدس وهي ليست حركة لا إرادية تحرك الناس تحريكاً متجاوزاً إرادتهم.

ومن العلماء من يرى أن هذه النار التي تحشر الناس إلى محشرهم هي نار الفتنة وليست النار الحقيقية كما ذهب إلى ذلك ابن حجر في فتح الباري 11/ 388.

إن كون بيت المقدس خاصة وفلسطين أرض المحشر والمنشر هو شكل من أشكال الخير والبركة للراسخين فيها على المعنى الذي ذكرناه من كونها الأقل فتنة يوم تفشو الفتن أو أنها دار الأمن حين خروج النار ودفعها الناس على محشرهم فهي المحشر الذي يندفع إليه الناس بفعل النار الخارجة، إذ الغاية من خروج النار تسوق الناس إلى بيت المقدس لا إحراق الناس بها، فلا داعي على هذا إلى دخول النار في بيت المقدس وفلسطين بعد أن ساقت النار الناس إليها، فهي الغاية التي من أجلها تخرج هذه النار.

إن تخصيص بيت المقدس وفلسطين في حديث ميمونة بأنها أرض المحشر والمنشر أي الأكثر أمناً على ما فسرنا هو في الحقيقة مكمن معنى التفضيل.

المعنى التاسع: كونها بإطارها الشامي أرض رباط دائم:

حظيت فلسطين ببشرى البقاء حتى النهاية على أصول الهداية الأولى.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنةص ٣٧