تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه كما فُضّل المجاهدون على القاعدين، فقد فُضّلت بيت المقدس على ما سواها من البلدان في هذه الناحية لما لها من خصوصية في مجاهدة عتاة البشر في ميدانها الذي يتأجج شوقاً كلما طلعت شمسه وغربت إلى ساعة تحقيق المجاهدة هذه.

إن تخصيص فلسطين وبيت المقدس بتخليص البشر من العتاة والطغاة وأشرار الخلق، يشبه تماماً تخصيص المجاهدين من البشر بفضيلة تخليص البشر من القتلة على أيديهم.

روى الإمام أحمد رحمه الله عن سمرة بن جندب من خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن كسفت الشمس وفيها عن الأعور الدجال: (وإنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس وإنه يحصر المؤمنين في بيت المقدس، فيزلزلون زلزالاً شديداً ثم يهلكه الله تبارك وتعالى، حتى إن أصل الحائط لينادي يا مسلم أو قال: يا مؤمن هذا يهودي، أو قال: هذا كافر، تعال فاقتله) (1) والحديث طويل.

في الحديث دلالة على مقام بيت المقدس وقدسيتها ففيه أن صاحب الفتنة الكبرى ومدعي الإلوهية الأعور الدجال سيكون عاجزاً عن دخولها وعن دخول أرض الحرمين، رغم عبثه وفجوره وانتشار ضلاله في الأرض كلها وفي الحديث ما فيه من ربط آخر بين بيت المقدس والحرمين الشريفين فارتباطها بالصلة الوتقى بالسماء من أول أيام الدنيا حماها من فتنة الدجال.

وورد أن المسيح يقتل الدجال في مدينة من مدن فلسطين، والحديث عن قتل عيسى عليه السلام للدجال طويل رواه كثير من أصحاب كتب الحديث الشريف:

(1) مسند الإمام أحمد: ج15/ 145 – حديث 20054.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنة · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنةص ٣٠