تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فعل ذلك عدد غير قليل والصحابة والتابعين وكثير من علماء وأئمة المسلمين والعمل بهذه الشعيرة يواصل ما بدأته سورة الإسراء وأحاديث أخرى من الربط الوثيق بين المسجد الأقصى والكعبة المشرفة فرغم الكراهية المعروفة عند كثير من العلماء للإحرام من مكان أبعد من المواقيت المحددة شرعاً إلا أن هذه الكراهة تزول إذا كان الإحرام من المسجد الأقصى لفضيلة خاصة تربط المسجدين معاً.

ولاشك أن تفضيل الإحرام من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام يدل على فضل المسجد الأقصى، وقال بعض العلماء: إن هذا التقديم للإحرام إرغاماً ونكاية باليهود الذين يحجون إلى بيت المقدس.

فعلى قولهم يبدو أن الشرع أراد أن يجعل بيت المقدس مبدأً للحج لا نهايته مخالفة لليهود الذين يجعلون بيت المقدس نهاية الحج لا بداية له.

وهذا الحديث يُسهم مع غيره من الأحاديث في إعلاء شأن المسجد الأقصى وبيت المقدس.

خامساً: فضل الصخرة التي فيها:

روى ابن ماجه عن عمرو بن سليم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " العجوة والصخرة من الجنة ". (1)

قال ابن الأثير في غريب الحديث " يريد صخرة بيت المقدس ". (2)

وللصخرة المشرفة وظيفة خاصة في آخر الزمان تأتي مزيداً على هذا الفضل فهي التي ينادي منها المنادي ليخرج الناس من قبورهم، وهذا يستأنس من الأحاديث الدالة على أن بيت المقدس أرض المحشر والمنشر وأن الناس سيأتون بيت المقدس وسَيُنْشرون من قبورهم إلى بيت المقدس، خلاصة الأمر أن كل ما مضى يثبت لصخرة بيت المقدس مكانة وفضلاً فهي من الجنة على ما روينا من السنة في هذا المعنى وهي التي ينادي المنادي منها للحشر فيقوم الخلائق من قبورهم وتبدأ الآخرة بقوانين العدالة الربانية والرحمة الإلهية.

المعنى الثالث: كونها أرض الأنبياء:

(1) اخرجه ابن ماجة في سننه رقم (3456)، كتاب الطب، باب الكمأة والعجوة، 2/ 1143.

(2) النهاية ابن الأثير حديث 3 ص15.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنةص ٢٥