تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن رب السماء والأرض سبحانه وتعالى قادر على أن يُصعد محمداً صلى الله عليه وسلم إلى السماوات من مكة المكرمة لكنه سبحانه جعل طريق محمد إلى السماء يمر ببيت المقدس لتظهر مكانة بيت المقدس وليجعلها الله تعالى جزءاً من الدين ثم يصبح بعد ذلك أن نصف بيت المقدس بأنها مدينة محمد صلى الله عليه وسلم فهي المدينة التي شرّفها الله تعالى بهذه الرحلة الفذة إليها بإمامة محمد للأنبياء صلى الله عليه وسلم فيها وبعروجه منها إلى السماوات ليرى من آيات ربه الكبرى.

فهو يحمى المدينة من إمكانية أن ينساها المسلمون فيدفعهم ذكرها المبثوت في الآيات والأحاديث إلى توجيه جهودهم للمحافظة عليها وصد العدوان عنها لا على اعتبارها أرض الإسلام والمسلمين فحسب، بل على اعتبار إضافي آخر فهي في الإسلام أرض موصولة بالسماء وهي فيه أرض الأنبياء وهي أرض الإسراء وهي ذات الرصيد الإيماني الكبير ولقد نالت في الإسلام خصائص شرعية وقدرية لم تنلها أرض أخرى.

إن هذا هو الحال الطبيعي لهذه الأرض في عقيدة المسلم حتى إذا أظلت المسلمين غمامة سوداء فضاعت منهم المدينة المقدسة وآواها الحال إلى أيدي شذاذ البشر وقاتلي الإنسانية حتى إذا وقعت مثل هذه الكارثة الفجيعة طلعت على المسلمين آيات القرآن وأحاديث الرسول تبين مقام المدينة وتبث في أنفسهم العزيمة كل يوم بل كل ساعة لأجل تطهيرها، فمقام هذه المدينة في الدين مقام لم تنله مدينة أبداً ولئن سبقت مكة والمدينة في مجمل الفضل فلقد سبقت بيت المقدس في بعض ألوان الفضل.

ثم إن هذا السياج يحمي النفس المسلمة من عار نسيان المدينة إذا أصابها رجس من الارجاس فيمنعه مقامها الديني الرفيع وميراث النبوات فيها من أي قرار من شأنه تضييع انتسابها إلى الإسلام والعرب وكأنها تحكم على من يفعل هذه الجريمة بأنه قطع صلة نفسه بالإسلام والعرب معاً. (1)

ثانياً: فضل الصلاة في المسجد الأقصى:

(1). مكانة بيت المقدس ص 242 - 250 بتصرف.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل فلسطين وبيت المقدس في الكتاب والسنةص ٢٢