من ذكر أن الحائط القبلي
من الجامع بناء هود النبي عليه السلام
63 ـ حدثنا علي: أنا عبد الرحمن بن عمر: نا الحسن بن حبيب: نا أحمد ابن المعلّى: نا التقي الحمصي: نا الوليد بن مسلم قال: لما أمر الوليد بن عبد الملك ببناء مسجد دمشق كان سليمان بن عبد الملك هو القيم عليه مع الصنّاع، فوجدوا في حائط المسجد القبلي لوحا من حجر فيه كتاب ونقش، فأتوا به الوليد ابن عبد الملك فبعث به إلى الروم فلم يستخرجوه، فبعث به إلى العبرانيين فلم يستخرجوه، ثم بعث به إلى من كان بدمشق من بقية الأشبان فلم يقدر أحد على أن يستخرجه، فدلوه على وهب بن منبه فبعث إليه، فلما قدم عليه أخبروه بموضع ذلك الحجر الذي وجدوه في ذلك الحائط، ويقال إن ذلك الحائط من بناء هود النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفيه قبره، فلما نظر إليه وهب حرك رأسه، ثم قرأه فإذا هو: بسم الله الرحمن الرحيم. ابن آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك لزهدت في طويل ما ترجو من أملك، [وإنما تلقى ندمك لو قد زلّت بك قدمك] (1) وأسلمك أهلك وحشمك، وانصرف عنك الحبيب وودعك القريب، ثم صرت تدعى فلا تجيب، فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا في عملك زائد، فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، وقبل يوم الحسرة والندامة، وقبل أن يحل بك أجلك وينزع ملك الموت روحك من بدنك، فلا ينفعك مال جمعته ولا ولد ولدته ولا أخ اتخذته، ثم تصير إلى برزخ [المثوى ومجاورة] (2) الموتى، فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوة قبل الضعف، والصحة قبل السقم، وقبل أن تؤخذ بالكظم، ويحال بينك وبين العمل وكتب [زمان] (3) سليمان بن داود ـ عليه السلام ـ.
(1) ما بين القوسين غير واضح بالأصل وإثباته من (ط).
(2) ما بين القوسين غير واضح بالأصل وإثباته من (ط).
(3) في (ط): زمن.