وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللّهِ هاذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ" أخرجه مسلم في صحيحه. كتاب الزكاة، باب من جمع الصدقة وأعمال البر، رقم الحديث(1027، 2/711).
قال أبو بكر الصديق-رضي الله عنه- ما على أحد يدعى من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها قال رسول الله نعم وأرجو أن تكون منهم.
ذِكْرُ دعاء الملك للمنفق بالخلف وللمسك بالتلف
عن أَبي هُريرةَ -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما مِن يومٍ يُصبحُ العِبادُ فيه إِلاَّ مَلَكانِ يَنزِلانِ فيقولُ أحدُهما: اللَّهمَّ أعطِ مُنفِقاً خَلَفا، ويَقولُ الآخَرُ: اللّهمَّ أعطِ مُمسِكاً تلَفاً" أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب الزكاة، باب قوله تعالى: "فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنسيره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى"، رقم الحديث(1374، 2/522).
(خلفاً) : بفتح اللام أي عوضاً ، يقال : ((أخلف الله عليك خلفاً)) أي عوضاً أي أبدلك بما ذهب منك. (عمدة القاريء 8/307).
(أعط ممسكاً تلفاً): أي لماله حساً أو معنى، وفي إيراده بلفظ الإعطاء مشاكلة: (مرقاة المفاتيح 4/366).
ففي هذا الحديث الشريف أخبر النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- أنّ ملَكاً يدعو كل يوم للمنفق بأن يعطيه خَلفَاً والمراد به – كما يقول الملاَّ علي القاريء – أي عوضاً ، وهو العوض الصالح، أو عوضاً في الدنيا وبدلاً في العقبى.