تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1 :

ألا قل لصنهاجة أجمعين

بدور الزمان وأسد العرين

مقالة ذي مقة مشفق

يعد النصيحة زلفى ودين

لقد زل سيدكم

2

زلة

تقر بها أعين الشامتين

تخير كاتبه كافرا

ولو شاء كان من المؤمنين

فعز اليهود به وانتخوا

وتاهوا، وكانوا من الأرذلين

ونالوا مناهم وحازوا المدى

وقد كان ذاك وما تشعرون •••

أباديس أنت امرؤ حاذق

تصيب بظنك نفس اليقين

فكيف خفي عنك ما يعبثون

وفي الأرض تضرب منا

3

القرون •••

وكيف يتم لك المرتقى

إذا كنت تبني وهم يهدمون

وكيف استنمت إلى فاسق

وقارنته وهو بئس القرين

وقد أنزل الله في وحيه

يحذر عن صحبة الفاسقين •••

وكيف انفردت بتقريبهم

وهم في البلاد من المبعدين

على أنك الملك المرتضى

سليل الملوك من الماجدين

وأن لك السبق بين الورى

كما أنت من جلة السابقين •••

وإني حللت بغرناطة

فكنت أراهم بها عابثين

وقد قسموها وأعمالها

فمنهم بكل مكان لعين

وهم يقبضون جباياتها

وهم يخضمون وهم يقضمون

وهم يلبسون رفيع الكسا

وأنتم لأوضعها لابسون

وهم أمناكم على سركم

وكيف يكون أمينا خؤون

ويأكل غيرهم درهما

فيقصي، ويدنون إذ يأكلون •••

ورخم قردهم داره

وأجرى إليه نمير العيون

وصارت حوائجنا عنده

ونحن على بابه قائمون

ويضحك منا ومن ديننا

فإنا إلى ربنا راجعون

ولو قلت في ماله إنه

كمالك كنت من الصادقين •••

وكيف تكون لنا همة

ونحن خمول وهم ظاهرون

ونحو الأذلة من بينهم

كأنا أسأنا وهم محسنون

فلا ترض فينا بأفعالهم

فأنت رهين بما يفعلون

وراقب إلهك في حزبه

فحزب الإله هم المفلحون

عمل القصيدة في إلبيرة فسافرت إلى غرناطة فحفظتها القلوب وتداولتها الألسن وكان صباح، وكان مساء، وكان هياج.

ثم أسدل الستار على مأساة من أفجع المآسي في غرناطة.

| لون من ألوان الفكاهة المصرية

امتاز المصريون بالفكاهة الحلوة، يتفننون في صنعها ويتذوقونها ويحتفلون بها. لماذا؟ لا أدري.

كما لا أدري لماذا كانت أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب أحسن الناس غناء دون ملايين المصريين.

ولماذا كانت القاهرة أقدم على هذا الفن من غيرها من مدن الشرق كله؟ لا أدري أيضا ... وليست المسألة مسألة تقدم في المدنية والحضارة، فهناك في المدن الغربية ما يفوق مدينة القاهرة مدنية، ولكن لا يجاريها في النكتة. وفي العالم مدن صغيرة فاقت في ذلك المدن الكبيرة، كما فاقت مدينة رشيد الصغيرة في ذلك مدينة طنطا الكبيرة.

والفكاهة أشكال وألوان. فهناك السخرية بالفكرة، والسخرية بالأشخاص، والتنكيت عن طريق التورية بالألفاظ، إلخ إلخ.

ولوننا الذي نعرضه اليوم لون طريف له تاريخ لطيف.

فقد حدث في القرن الماضي من سنة 1857 إلى سنة 1863 أن كان في القاهرة شابان موسران من أسرتين كبيرتين يعيشان عيشة بوهيمية، وهما - إلى استهتارهما ومرحهما وإفراطهما في الشراب - أديبان ظريفان، يقرآن الكثير من كتب الأدب، ويعرفان الشعراء معرفة دقيقة، ويتخيران الشعر الجيد يحفظانه ويرويانه، ولهما مجلس ظريف فيه الشراب وفيه الشعر وفيه الفكاهة، هما إبراهيم أفندي طاهر، وعبد الحميد بك نافع. فكان مما خطر لهما أن يستعرضا الأدباء والعلماء في عصرهما، ويخلعا على كل واحد منهما لقبا من ألقاب الأدباء القدماء يناسبه ويلبسه وينسجم معه.

وهي مهمة ليست باليسيرة، فلكل اسم وحيه ودلالته، ولا بد أن يتفق وحي اللقب مع الملقب به اتفاقا بارعا يقابله الجمهور بالضحك والاستحسان، فبعض الأسماء لو سمي به كناس كان مناسبا، ولكن لو سمي به أديب أو شاعر أو وزير لم يكن منسجما، وهكذا.. وبعض الأسماء يوحي بالظرف. وبعضها يوحي بالثقل، وبعضها يوحي بالذكاء، وبعضها يوحي بالغباء، وهكذا.

وأثار عملهما هذا ضجة في الأوساط الأدبية فأشاع فيها الضحك والمرح حينا، والغضب والخصومة حينا، فكانت معركة حامية لطيفة. ونحن نذكر بعض ألقابهما.

كان في القاهرة «على أغا الترجمان»، وكان عينا من الأعيان، فيه جلال ووقار، بعمامة نظيفة، وشيبة ظريفة، فسمياه «القاضي الفاضل».

فيض الخاطر (الجزء الأول) · الصفحة ٧٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الخاطر (الجزء الأول)ص ٧٩٧