بالمدينة. فتقدم رجال فنحروا. وظنوا أن النبي ﷺ قد نحر. فأمر النبي ﷺ من كان نحر قبله، أن يعيد بنحر آخر. ولا ينحروا حتى ينحر النبي ﷺ.
٤٤٤٦ - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ أعطاه غنمًا يقسمها على أصحابه ضحايا. فبقي عتود. فذكره لرسول الله ﷺ. فقال: "ضح به أنت" قال قتيبة: على صحابته.
٤٤٤٧ - عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: قسم رسول الله ﷺ فينا ضحايا، فأصابني جذع. فقلت: يا رسول الله، إنه أصابني جذع. فقال: "ضح به".
-[المعنى العام]-
شاءت حكمة الله أن ييسر على بعض خلقه، وأن يعسر على آخرين، وأن يطلب من الموسرين مساعدة المعسرين، ليبلو الفريقين، ليختبر الموسرين، أيشكرون أم يكفرون؟ أيحسنون، أم يبخلون؟ وليبلو المعسرين، أيصبرون أم يجزعون؟ ويشكرون المحسنين أم يكفرون؟ .
وفي مواسم الخير خاصة تزداد أهمية هذا التشريع، فتجب زكاة الفطر عند عيد الفطر، وتشرع الأضحية في عيد الأضحى.
ولله أوقات يتجلى فيها برحمته على عباده، تضاعف فيها الحسنات، ويتجاوز فيها عن السيئات، وله سبحانه وتعالى في تحديد أوقات خاصة للعبادات حكمة يعلمها، فقد حدد أوقات الصلوات، وأوقات الصيام، وأوقات الحج، ولهذا التحديد فائدة كبرى في نظام المجتمع، من حيث الالتزام الواحد، والأداء الواحد، والاتجاه الواحد، وإدخال السرور على النفوس في وقت واحد.
وتحقيقًا لهذا الهدف السامي حددت الشريعة وقت ذبح الأضحية، وجعلته بعد صلاة العيد، وبعد سماع خطبتيه، ليتفرغ الذابح لذبحه، وتوزيعه، وليتفرغ الفقير الآخذ لطهيه والانتفاع به، وكان على المسلمين حين شرعت الأضحية أن يلتزموا بالتأسي بنبيهم ﷺ، وأن لا يتعجلوا أمرًا دعا إليه حتى يروا فعله مادام سيفعله، مهما كان هذا الفعل خيرًا، ففي التأسي به ﷺ أجر وثواب، وتعلم وتوجيه وإرشاد، وللأضحية مواصفات، وللذبح نفسه قواعد ومستحبات، ورسول الله ﷺ سيذبح أضحيته في الصحراء، في ساحة الصلاة، بحيث يراه من يرغب في الاقتداء به، والتعلم على يديه، ومتابعته ﷺ خير من سبقه على كل حال.