ويقال له: البراز، بفتح الباء، أي المكان البارز الظاهر الخالي من المباني والشجر، أما البراز بكسر الباء فهو الغائط، أي المواد المطرودة من الأمعاء عند التبرز.
(وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسمًا) "جسيمة" عظيمة الجسم، وفي الرواية الثانية "وكانت امرأة طويلة" أي وعريضة، و"تفرع" بفتح التاء والراء، بينهما فاء ساكنة، أي تطول النساء فتكون أطول منهن، والفارع المرتفع العالي، وفي ملحق الرواية "يفرع النساء جسمها" وفي الملحق الثاني "وكانت امرأة يفرع الناس جسمها".
(لا تخفى على من يعرفها) يعني لا تخفى إذا كانت متلففة في ثيابها ومرطها، في ظلمة الليل ونحوها، لا تخفى على من سبقت له معرفة طولها، لانفرادها بذلك.
(فرآها عمر بن الخطاب، فقال: يا سودة والله ما تخفين علينا) في الرواية الثانية "كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة، حرصًا على أن ينزل الحجاب. قالت عائشة: فأنزل الله آية الحجاب".
حاصل القصة أن عمر رضي الله عنه كان حريصًا على أن يحجب النبي ﷺ نساءه، فقد كن يخرجن لابسات كالنساء، ويقابلن الرجال كغيرهن من النساء، بل وأكلت عائشة مع النبي ﷺ، فمر عليهما عمر، فدعاه ﷺ ليأكل معهما من إناء واحد، فلمست إصبعه إصبعها، فقال: أوه. لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، وأخذ يقول للرسول ﷺ: احجب نساءك، حتى نزلت آية الحجاب ﴿وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب﴾ [الأحزاب: ٥٣] فكن إذا خرجن تلففن، بحيث لا يرى من أجسامهن شيء، وخرجت سودة، فأراد عمر إحراجها، لئلا تخرج ثانية، وكان حريصًا على حجاب كامل، يمنع خروج أزواج النبي ﷺ من بيوتهن، فناداها، فرجعت، فأخبرت النبي ﷺ، فنزل الوحي، يبيح لهن الخروج لحاجتهن، ففي الرواية الثانية تقديم وتأخير، وترتيبها: أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله ﷺ ليفعل [أمرًا كهذا بدون الوحي] فأنزل الله عز وجل آية الحجاب [فاحتجبن عن الرجال بحيث لا ترى أجسادهن، لا في بيوتهن، ولا إذا خرجن لقضاء حاجتهن] فخرجت سودة بنت زمعة ليلة من الليالي عشاء [لقضاء حاجتها، متلففة لا يرى منها شيء] وكانت امرأة طويلة [لا تختلط بغيرها من النساء] فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة [قال ذلك] حرصًا على أن ينزل الحجاب [الكامل المانع من خروجهن] وتكملة القصة في الرواية الأولى.
(فانظري كيف تخرجين؟) الاستفهام إنكاري توبيخي، كيف تخرجين؟ أي لا ينبغي أن تخرجي، ولو كنت متلففة.
(قالت) عائشة.
(فانكفأت) بضمير الغائبة، أي فرجعت سودة إلى البيت، ولم تقض حاجتها، فقوله "راجعة" حال مؤكدة.