تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(هل أوصى رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: لا .... قال: أوصى بكتاب اللَّه) في الكلام نفي للوصية، وإثبات لها، ولا تعارض إذا حمل النفي على أشياء معينة، والإثبات على أشياء أخرى، ومن هنا قال النووي: أي لم يوص بثلث ماله، ولا غيره، إذ لم يكن له مال، ولم يوص إلى علي رضي الله عنه ولا إلى غيره بالولاية، بخلاف ما يزعمه الشيعة، وأما الأرض التي كانت له ﷺ بخيبر وفدك، فقد سبلها ﷺ في حياته، ونجز الصدقة بها على المسلمين، قال: وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته ﷺ بكتاب الله، ووصيته بأهل بيته، ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وبإجازة الوفد، فليست مرادة بقوله "لم يوص، إنما المراد به مقصود السائل، وهو ما قدمناه، فلا مناقضة بين الأحاديث.

والمراد من وصيته بكتاب الله أي بالعمل بما فيه، ولعله يشير إلى حديث "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا. كتاب اللَّه ..... ".

(فلم كتب على المسلمين الوصية) أي كيف يؤمر المسلمون بشيء لم يفعله الرسول ﷺ أي إذا كان الرسول ﷺ لم يوص فلم أوجب على المسلمين أو يوصوا، بقوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين﴾ وهذه الآية منسوخة عند الجمهور، وسيأتي تفصيل المسألة في فقه الحديث.

(فقد كنت مسندته إلى حجري) بفتح الحاء وكسرها، والمراد حجر الثوب، لأن حجر الإنسان ما بين يديه من ثوبه.

(فدعا بالطست) ليتفل فيه.

(فلقد انخنث) معناه مال وسقط، يقال: خنث الرجل يخنث من باب علم، إذا استرخى وتكسر.

(يوم الخميس وما يوم الخميس؟) الاستفهام للتهويل، أي ما أشد هوله، وما أعظم مصيبته، حسبما يعتقد ابن عباس، أي بسبب عدم كتابة النبي ﷺ، ولهذا قال في الرواية الثامنة عشرة "إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﷺ، وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم" وسيأتي في فقه الحديث توجيه ما حدث.

(وما ينبغي عند نبي تنازع) جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.

(أهجر؟ استفهموه) يقال: هجر المريض إذا هذي، والاستفهام حقيقي، أو للتعجب؟ و"استفهموه" بكسر الهاء، فعل أمر، أي اطلبوا منه أن يكشف لكم.

(قال: دعوني. فالذي أنا فيه خير) كان ﷺ مدركًا لغطهم، ولم يكن الوقت يسمح بمناقشتهم وتفهيمهم، فقال: دعوني من اختلافكم ولغطكم، فقد شاء الله أن أعرض عن طلبي،

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٦ · ص ٤٢٣