١ - الأذان يوم الجمعة.
٢ - خطبة الجمعة، حكمها وشروطها وهيآتها.
٣ - عبارات وتوجيهات من خطب النبي ﷺ.
٤ - المطلوب والمباح ساعتها.
٥ - ما يؤخذ من الأحاديث.
وهذا هو التفصيل:
أولًا: الأذان يوم الجمعة.
لم تتعرض أحاديث الباب للأذان يوم الجمعة، ولم يرد في صحيح مسلم شيء عن أذان الجمعة اللهم إلا الإشارة إليه في الباب السابق في الروايتين الخامسة والسادسة.
وقد روى البخاري عن السائب بن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذ جلس الإمام على المنبر على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء.
فالأذان الذي أحدثه عثمان ثالث من حيث القدم، فيسبقه أذان وإقامة في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر، وهو أول باعتبار زمنه، فهو مقدم زمنًا على الأذان الذي بين يدي الخطيب وبين الإقامة إذا نزل الخطيب.
قال الحافظ ابن حجر: والذي يظهر أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر، وبلغني أن أهل المغرب الأدنى الآن لا تأذين عندهم سوى مرة. قال: وروى ابن أبي شيبة من طريق ابن عمر قال: "الأذان الأول يوم الجمعة بدعة". قال: فيحتمل أن يكون قال ذلك على سبيل الإنكار، ويحتمل أنه يريد أنه لم يكن في زمن النبي ﷺ، وكل ما لم يكن في زمنه يسمى بدعة، لكن منها ما يكون حسنًا، ومنها ما يكون بخلاف ذلك، وتبين أن عثمان أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسًا على بقية الصلوات فألحق الجمعة بها، وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب. اهـ.
وأكثر البلاد الإسلامية اليوم يؤذنون عند دخول وقت الجمعة أذانًا عاليًا على مرتفع أو في بوق يرفع الصوت "ميكرفون" ثم يؤذنون بين يدي الخطيب؛ وقد يقدمون للأذان الأول ببعض الذكر والتسابيح. وبعضها يؤذن الأذان العالي قبل دخول وقت الجمعة بنحو ساعة من الزمن، ثم يؤذنون بين يدي الخطيب، وقلة منهم لا يؤذن الأذان العالي أصلًا ويكتفي بالأذان بين يدي الخطيب، كما كان الوضع على عهد رسول الله ﷺ.
وأعتقد أن المخالفة هينة، ولكل من المختلفين اجتهاده ووجهة نظره، ولا ينبغي إلزام فريق بما عليه الآخر، ولا الطعن على الفريق المخالف بالخروج عن الدين، ولا إيقاع الفرقة والحقد والبغضاء بسببه، فنكون كالدبة التي دفعت الذبابة عن صاحبها بحجر فقتلته.