تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥ - وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي ﷺ نام ولا يعلم بالغناء، لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه، فظنه نائمًا، فخشى أبو بكر أن يستيقظ فيغضب على ابنته، فبادر إلى سد هذه الذريعة.

٦ - في اضطجاعه ﷺ على الفراش، وتحويله وجهه وتسجيه بثوبه إعراض أهل الفضل عن اللهو المباح. قال الحافظ ابن حجر: فعدم إنكاره ﷺ دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل، والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتًا وكيفية، تقليلًا لمخالفة الأصل. اهـ.

على أن إنكاره ﷺ لإنكار أبي بكر دليل واضح على إجازته لمثل ذلك.

٧ - واستدل النووي بحالته ﷺ على حسن خلقه ورأفته وحلمه، فقد حول وجهه لئلا يستحيين فيقطعن ما هو مباح لهن.

٨ - وفي قوله: "فإنها أيام عيد". تعليل الأمر والحكم، لأن أبا بكر لما أنكر ما رأى مستصحبًا ما تقرر عنده من منع الغناء واللهو أوضح له النبي ﷺ الحكم مقرونًا ببيان الحكمة والعلة.

٩ - وفيه أن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين، ويتبع ذلك مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع التوسعة المباحة التي تحقق لهم بسط النفس وترويح البدن، والتمتع بمتع الحياة الدنيا من المأكل والمشرب والملبس دون إسراف أو تبذير.

١٠ - واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم. قال الحافظ ابن حجر: وبالغ الشيخ النسفي من الحنفية فقال: من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيمًا ليوم عيدهم فقد كفر بالله تعالى. اهـ.

١١ - وفي قول عائشة في الرواية الرابعة: "فلما غفل غمزتهما فخرجتا". مراعاة خاطر الكبير، والاستجابة لرغبته، والتنازل عن رغبة النفس، فإنها -رضي الله عنها- مع ترخيص النبي ﷺ لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فأخرجتهما.

١٢ - وفيه الاكتفاء بالإشارة المفيدة المغنية عن الكلام بحضرة الكبير.

١٣ - واستدل بقول عائشة في الرواية الثانية: "في أيام منى". أن هذه الأيام وهي -أيام التشريق الثلاثة التي بعد يوم النحر- داخلة في أيام العيد ويجري عليها حكمه في كثير من الأحكام، كجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك. قاله النووي.

١٤ - وفي حديث لعب الحبشة جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب. قال القاضي عياض: لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك. اهـ.

وقال النووي: في الحديث جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن، قال: وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ١٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ١٣١