تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فورا بل ينتظر لعل صاحبها يستغفر أو يعمل من الحسنات ما يكفرها فإذا فعل لم يكتبها ويحتمل أن الحسنات تذهب السيئات حتى بعد كتابتها فتمحوها من الصحيفة فلا تكون في رصيد سيئاته يوم القيامة

وفي سبب نزول قوله تعالى ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ [هود ١١٤] يأتي حديث الباب وأن صحابيا ألم ببعض الصغائر وبعض مقدمات الفاحشة بينه وبين امرأة لكنه لم يزن بها وجاء إلى رسول الله ﷺ يقر بما فعل ويعترف ويطلب تطهيره بالعقوبة الشرعية ولعله كان يظن أن مقدمات الزنا لها حكم الزنا فطلب إقامة الحد وسكت ﷺ فلم يرد عليه انتظارا لحكم الله وأعاد الرجل السؤال وسكت ﷺ وأقيمت الصلاة فقاموا فصلوا وانصرف الرجل ونزل الوحي بالآية فدعي الرجل فبشر بالمغفرة وقرئت عليه وعلى الصحابة الآية الكريمة وفرح بها المسلمون وسأل سائلهم ليتأكد من عموم البشرى أهذه له خاصة أم لنا وله قال ﷺ بل للناس عامة إلى يوم القيامة

-[المباحث العربية]-

﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ هذا جزء من الآية (١١٤) من سورة هود وهي قوله تعالى ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ والمراد بالصلاة هنا المكتوبة ومعنى إقامتها أداؤها على تمامها ومعنى ﴿وزلفا من الليل﴾ أي ساعات من الليل قريبة من النهار من أزلفه إذا قربه قيل المراد بها صلاة المغرب والعشاء والفجر وطرفا النهار الظهر والعصر

(أن رجلا أصاب من امرأة قبلة) في ملحق الرواية "أنه أصاب من امرأة إما قبلة أو مسا بيد أو شيئا كأنه يسأل عن كفارتها" وفي الملحق الثاني "أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة فأتى عمر بن الخطاب" أي فأخبره فعظم عليه أي كبر الجرم عليه ثم أتى أبا بكر فأخبره فعظم عليه ثم أتى النبي ﷺ أي فنزلت الآية فقرأها عليه ونصحه بالصلاة وفي الرواية الثانية "إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك"

قال فلم يرد النبي ﷺ شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي ﷺ رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾ فقال رجل من القوم يا نبي الله هذا له خاصة قال بل للناس كافة ومعنى قوله عالجت امرأة أي تناولتها واستمتعت بها ومعنى دون أن أمسها أي دون جماعها أي استمتعت بها بأنواع التمتع من لمسة وقبلة ومعانقة غير الجماع فالمراد من المس هنا الجماع بدلالة المقام

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ١٠ · ص ٣٢٨