تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي إذا رأيتم الذين يتتبعون المشكلات لإثارة الفتنة وبلبلة العقول فاحذروا مخالطتهم والاستماع لقولهم

(هجرت إلى رسول الله ﷺ يوما) بتشديد الجيم المفتوحة أي سرت في الهاجرة والهاجرة نصف النهار والمراد هنا بكرت وبادرت ولم أنتظر للمساء كما هو الكثير والغالب

(فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية) أي في قراءة آية وروى البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه سمع رجلا يقرأ آية سمع النبي ﷺ قرأ خلافها قال فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي ﷺ فقال "كلاكما محسن لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم" قال الحافظ ابن حجر هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب

(فخرج علينا رسول الله ﷺ) الظاهر أن عبد الله بن عمرو وقف معهما حتى خرج إليهم رسول الله ﷺ

(فقال إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب) قال النووي المراد بهلاك من قبلنا هنا هلاكهم في الدين بكفرهم وابتداعهم فحذر رسول الله ﷺ من مثل فعلهم وفي الرواية الثالثة "اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم فإذا اختلفتم فيه فقوموا" أي إذا اختلفتم في فهم معانيه فقوموا عنه وتفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر قال القاضي عياض يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه ﷺ لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم ويحتمل أن يكون المعنى اقرءوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة ويحتمل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على قراءته

(إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم) الألد بفتح اللام وتشديد الدال شديد الخصومة مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر وأما الخصم فهو بفتح الخاء وكسر الصاد وهو الحاذق بالخصومة قال النووي والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق أو إثبات باطل

(لتتبعن سنن الذين قبلكم) بفتح السين والنون وهو الطريق والمراد اتباع طريقهم في المعاصي والسيئات لا في الكفر

(شبرا بشبر وذراعا بذراع) كناية عن تمام الموافقة لهم

(حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) جحر الضب مثل في الضيق والتعاريج وهو كناية عن تمام المتابعة وفيه تمثيل بالمستحيل

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ١٠ · ص ٢٠٤