تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما خرجت النساء وكثر وجودهن في الأعمال انتقلوا إلى الخطوة الثانية وهي تصويرها ولم يذكروا ذلك في بداية الأمر، حتى إذا ألف الناس الخطوة الأولى انتقلوا إلى هذه الخطوة. إذن فهذه المناداة بتصوير المرأة في البطاقة تأسس على غير التقوى. وما بني على باطل. فهو باطل ومما يدل على أن صورة المرأة وظهورها في بطاقة أو غيرها مطلوب بذاته أن بعض الغيورين من المختصين بمعرفة إثبات الشخصية قد اقترحوا طريقة أدق في اثبات الشخيصة كالبصمات مثلاً فلم يجد هذا الاقتراح آذاناً صاغية، فليحذر إخواننا المسلمين وأخواتنا المسلمات من هذه المخالفات والله حسبنا ونعم الوكيل.

وقد يقول بعض الطيبين: إن بطاقة المرأة مثل جواز السفر الذي تظهر فيه صورتها، فنقول إن الحالين واحدة والحكم عليهما واحد إلا في حالات الضروة التي لا يستطيع المسلم سدها إلا بالوقوع في هذا المحذور بعد التأكد من شروط الضرورة وضوابطها، فحينئذ يجوز للمضطر الوقوع في المحذور ويبقى الحكم على أصله لا يهدم بهذه الاستثناءات الطارئة، ويبقى تحديد الحالات والأشخاص الذين يقعون تحت مفهوم الضرورة عائداً إلى أهل العلم الراسخين وليس إلى أهواء الناس أو المسايرين لهم من أنصاف العلماء.

وقد يقول قائل إن الأمر أصبح مألوفاً ومعتاداً في جميع البلدان ولا بد

منه لأنه من متطلبات الحياة المعاصرة فلا فائدة من هذا الكلام لأنه سباحة ضد التيار. وللجواب على هذه الانهزامية نقول ما قاله الله عز وجل في كتابه الكر!م: (( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)) [الأعراف:164]، ثم لا ننسى أن الجنة محفوفة بالمكاره وأن أيامنا هذه هي أيام الصبر والقبض على الجمر.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٨٨