تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد حصل تساهل كبير في هذا الأمر، وبخاصة في هذه الأزمنة التي تبرجت فيها المرأة بشكل لم يسبق له نظير، وأصبحت المرأة ومفاتنها تعرض بصور متعددة، وتولى الإعلام الفاجر بشتى مجالاته المقروء والمشاهد كبر هذه المفاسد والفتن. ولم يسلم في هذا الزمان من فتن النظر إلى الأجنبيات وإلى صورهن إلا من رحم الله عز وجل. وبخاصة بعد ظهور القنوات الفضائية وشبكات (الإنترنت)، التي أقبل عليها كثير من الناس، ومنهم بعض أهل الخير الذين يريد ون تقديم الخير من خلالها، فلا يلبث المتعامل مع هذه الأجهزة ومع مرور الوقت إلا أن يألف مناظر النساء، وشيئا فشيئا حتى يكون الأمر معتاداً، بل إن الإنفراد بهذه الأجهزة على هذه الحال، كمن يخلو بالمرأة الأجنبية، حيث يكون الشيطان ثالثهما، فكما تغري الخلوة بالمرأة بالفجور بها، فإن الخلوة بهذه الأجهزة تغري باقتحام المواقع التي فيها النساء الفاجرات من باب الفضول تارة، وتارة يبرر له الشيطان ذلك باستبانة سبيل المجرمين ورصد المواقع المفسدة!! فلا يلبث هذا المسكين أن يقع في شباك الشيطان، ولا يستطيع الصبر عن هذه المناظر، ولا يعلم إلا الله عز وجل مدى ما يترتب على ذلك من الفساد وضعف الإيمان والاستقامة. وهذا أمر حاصل فلقد سمعت أن بعض أهل

الخير صارت زوجاتهم يلاحظن عليهم هذا التحول، وما يصاحبه من ضعف في الاستقامة والسلوك بعامة.

عن جرير بن عبد الله ? قال: (( سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النظرة الفجاءة قال: اصرف نظرك)) (1) ، قال ابن الجوزي: وهذا لأن الأولى لم يحضرها القلب، ولا يتأمل بها المحاسن، ولا يقع التلذذ بها، فمن استدامها مقدار حضور الذهن كانت الثانية في الإثم "(2) .

(1) مسلم برقم (2159) في الآداب، باب نظرة الفجأة.

(2) غذاء الألباب 1/ 84.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٢٦٤