واعتبار عموم البلوى في هذه القضية له حظٌ من الاعتبار في هذا الزمان خاصة، إذ إن عمل المسلمين في أزمان ماضية قد استمر على الطواف في صحن المسجد، ولم تدع الحاجة إلى تغير هذا العمل، إذ إن صحن المسجد كان يسع قاصديه من الحجاج والمعتمرين، وفي هذا الزمان صارت هناك كثرة في عدد الحجاج والمعتمرين في مواسم معينة، وعسر استغناؤهم عن الطواف علي سطح الحرم حتى عمت بذلك البلوى فالقول بالتيسير بجواز الطواف على سطح الحرم اعتباراً لعموم البلوى في هذا الزمان أدعى من أي وقت مضى، فينبغي أن يختلف الحكم اعتباراً لعموم البلوى باختلاف الأحوال "(1) أهـ.
وهذ المثال يعد أنموذجاً لتطبيق عموم البلوى على ما يجد من الحوادث
بعد أن توفرت فيه الشروط والضوابط الشرعية التي هي من شأن الراسخين في العلم في هذه الأمة.
الشبهة الثانية: هي متعلقة بشبهة التيسير ورفع الحرج عن الناس، ألا وهي قولهم بأن من التيسير اختيار الأيسر من أقوال العلماء عند الاختلاف، ويقولون أن هذا من باب الأخذ بالرخص، والتيسير على الناس، ما دام أن فيه اختلافاً بين العلماء!!
وللرد على هذه الشبهة أنقل كلاماً نفيساً لأمامين جليلين:
أولهما: عن الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى حيث يقول: "... وقد
(1) عموم البلوى: دراسة نظرية تطبيقية تأليف: مسلم بن محمد الدوسري ص 436- 439 (باختصار).