تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الحادثة مما يعسر الاحتراز منه، أو مما يعسر الاستغناء عنه بالفعل. فإن لم يعسر الاحتراز منه، أو الإستغناء عنه، فلا يعتبر من قبيل عموم البلوى. فمن ذلك مثلاً لو أنه كان أمام شخص طريقان أحدهما فيه طين، والآخر سالم منه، فإنه لو سلك الطريق التي فيها الطين المختلط بنجاسات البيوت لا يعفى عنه لأن هذا الطين لا يعسر الاحتراز منه.

وكذا فإن نظر الطبيب مثلاً إلى عورة المريض يكون إلى الموضع الذي يعسر الاستغناء عن النظر إليه، ولا ينظر إلى ما عداه مما لا تدعو إليه الحاجة، أو الضرورة لأن هذا مما لا يعسر الاستغناء عنه، فلا تعم بذلك البلوى.

وحينئذ فإن عموم البلوى في هذين المثالين وما ماثلهما غير متحقق في عين الحادثة. فمن ادعى تحققه فإنما هو توهم.

ب- أن يكون عموم.. البلوى.. متحققاً لجميع المكلفين إذا كان وقوعه

عاماً لأشخاصهم بحيث يكون عسر الاحتراز أو عسر الاستغناء شاملاً لأفرادهم، فلو أن أحدهم، أو بعضهم لم يعسر احترازه أو لم يعسر استغناؤه في حادثة يعتبر وقوعها عاماً؛ فإن عموم البلوى هنا لا يعتبر متحققاً لذلك الفرد، أولأولئك البعض. ومن ذلك مثلاً أن بعض الفقهاء قد ذكر أن المطر إنما يعتبر عذراً في الجمع بين الصلاتين لمن تلحقه المشقه بملابسته، أما من لم تلحقه المشقة مطلقا لكونه جاراً للمسجد، أو ساكناً فيها أو نحوها فلا يعتبر المطر هنا عذراً له... وذلك لأن عموم البلوى لم يتحقق لأولئك، وإنما هو متوهم بالنسبة إليهم(1)().

الشرط الثاني: أن يكون عموم البلوى من طبيعة الشيء وشأنه وحاله

(1) هذا المثال: محل نظر حيث يرى بعض الفقهاء أن الرخصة هنا عامة جمعا للكلمة وحذراً من الافتراق والله أعلم.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ١٩٨