تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك أن معظم من يسمون أنفسهم بالعقلانيين يحددون مسبقاً موقفهم من التراث الإسلامي، دون أن يجهدوا أنفسهم في التعرف عليه، والإطلاع على ما فيه، ثقة بما لديهم وغروراً، واستكباراً واستنكافاً من قراءة غير ما هم مقتنعون به من الفكر الأوربي العصراني!!

وبعضهم يملك شيئا من الشجاعة، فيبين عن محصوله الحقيقي من المعرفة بالإسلام، وأنه لم يقرأ علومه ولم يتعمق في فهمه، وبعضهم يكابر ويدعي أنه قرأ وقرأ الكثير عن الإسلام وأنه يملك أكثر مما يملكه مجتهدو الإسلام في كل العصور!! فهم إذن كالقاضي الذي يصدر حكمه قبل سماع أقوال المتهم، وقبل استماع الشهود وفحص البينات والأدلة، لأن الحكم قد جهز له سلفا وليس عليه إلا الإستدلال عليه بأية شبهة، ثم

النطق بالعقوبة على المتهم المجرم سلفاً، وهذا الوضع هو الذي حذر منه سلفنا الصالح ونبهوا على الترتيب الصحيح وهو أن يستدل أولاً ثم يعتقد.

وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى هذا المنهج المنحرف في عقيدة المعتزلة ومنهجهم فقال: ".. إن مثل هؤلاء اعتقدوا رأياً ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا من أئمة المفسرين، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم "(1) .

وهذا المنهج الردئ هو السائد اليوم بين كثير من العقلانيين، فهم في الجملة بلا اطلاع عميق، ولا فهم صحيح لأصول الإسلام وأحكامه، بل ربوا هنا أو هناك، وتمت برمجتهم في أوكسفورد، وكامبردج، والسربون وغيرها، فعادوا من هنالك عاشقين للغرب عاقين للإسلام منصبغين بالحضارة الغربية، ناقمين على التحجر والرجعية زعموا.

(1) مجموع الفتاوى 13/ 358.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ١٦٣