وعقل ، وأمر استُدرك به علم ، واستنبط به ، وآراؤهم لنا أحمد ، وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا ومن أدركنا ممن يرضى أو حُكي لنا عنه ببلدنا . صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه سنة إلى قولهم أن اجتمعوا ، أو قول بعضهم أن تفرقوا . وهكذا نقول ، ولم نخرج عن أقاويلهم . وإن قال أحدهم ، ولم يخالف غيره ، أخذنا بقوله ...
.. والمقصود أن أحداً ممن بعدهم لا يساويهم في رأيهم ، وكيف يساويهم ، وقد كان احدهم يرى الرأي ، فينزل القرآن بموافقته ، كما رأى عمر في أسارى بدر أن تُضْربَ أعناقهم ، فنزل القرآن بموافقته ، ورأى أن تحجب نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزل القرآن بموافقته ، ورأى أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى ، فنزل القرآن بموافقته ، وقال لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اجتمعن في الغيرة عليه : (( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ )) [ التحريم: 5 ] فنزل القرآن بموافقته ، ولما توفي عبدالله بن أبي قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه ، فقام عمر ، فأخذ بثوبه ، فقال: يا رسول الله ، إنه منافق ، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عليه : (( وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ))
[ التوبة: 84]
... وحقيق بمن كانت آراؤهم بهذه المنزلة أن يكون رأيهم لنا خيراً من رأينا لأنفسنا ، وكيف لا ! وهو الرأي الصادر من قلوب ممتلئة نوراً وإيماناً وحكمة وعلماً ومعرفة وفهماً عن الله ورسوله ونصيحة للأمة ، وقلوبهم على قلب نبيهم ، ولا واسطة بينهم وبينه ، وهم ينقلون العلم
والإيمان من مشكاة النبوة غضاً طرياً، لم يشبه إشكال ولم يشبه خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس "(1)(1).
(1) المصدر السابق 1/ 119- 121 (باختصار).