تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جِهَادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان:٥٢] وكذلك كان صحابته الكرام على هديه عليه الصلاة والسلام، فما أسلم أغلب من أسلم من الصحابة إلا بعد سماع القرآن، وهذا أمر متواتر في كتب السنن، وكتب السير والمغازي، لمن استقرأه وتتبعه. ومن أشهر الأمثلة على ذلك قصة مفاوضة قريش للنبي ﷺ، إذ بعثت إليه ممثلها الوليد بن عتبة، فكلمه في أن يكف عن تسفيه أحلامهم، حتى إذا فرغ من مقالته قال له الرسول ﷺ: أفرغت؟ قال: نعم، قال: فقال رسول الله ﷺ: ﴿حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ... حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ [فصلت:١ - ١٢] (١).

وكذلك كانت سفارة النبي ﷺ في البلاد، إذ يرسل صحابته إلى الأقاليم والأمصار، فإنما كانوا يدعون الناس بالقرآن، كما هو الشأن في بعث أصحابه إلى المدينة، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أول من قدم علينا من أصحاب النبي ﷺ: مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن) (٢).

هي الرسالة وصلت من رب العالمين إليك أيها الإنسان،

(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده، وابن هشام في السيرة، والبيهقي في الدلائل، وأبو نعيم في دلائل النبوة، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد، والحاكم في المستدرك، ووافقه الذهبي، وحسنه الأستاذ إبراهيم العلي في صحيح السيرة النبوية: (٦٤). دار النفائس الأردن، ط. الثانية: (١٤١٦ هـ/١٩٩٦ م).

(٢) رواه البخاري.

بلاغ الرسالة القرآنية · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بلاغ الرسالة القرآنيةص ٥٢