تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذن؛ كل حديثنا مما كان قبلُ؛ لا يمكن تحقيق مناطه، وتصور تطبيقه إلا من خلال السنة النبوية. وقول النبي ﷺ في هذا واضح وضوح الآيات: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١). لا نقاش في هذا، وما هو بحاجة منا إلى تقرير أو تحرير. وإنما الحاجة في بيان طبيعة الاتباع للرسول عليه الصلاة والسلام: كيف؟ هذا الذي تخبط فيه كثير من الناس.

وهذا هو مربط الفرس، وبيت القصيد. كيف نتبع السنة؟ وكيف نتأسى بالرسول ﷺ؟ ذلك أن كثيرًا من المتدينين اليوم يسيء للسنة من حيث هو يزعم أنه متبع للسنة، ويحارب السنة من حيث هو يظن أنه ينافح عن السنة. وتلك أم المصائب؛ إذ يصنع الإنسان عكس ما يعتقد أنه يصنعه، لقد اقتصر كثير منهم في السنة على منهج التعلم دون التزكية والتحلم، فضلوا وأضلوا .. تدبر قول الله عز وجل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [آل عمران:١٦٤] وقوله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة:٢].

(١) رواه مسلم.

بلاغ الرسالة القرآنية · الصفحة ١٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بلاغ الرسالة القرآنيةص ١٤٦