تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المخالفين لها أيضاً الذي كان لهم أثر بالغ السوء في الأمة أهل الكلام من الأشعرية و الماتردية وغيرهم الذين زعموا أن معنى لا إله إلا الله أنه لا خالق إلا الله ولا مبدع ولا قادر على الاختراع إلا الله ففسروها بالربوبية فعندهم أن من قال: لا إله إلا الله معتقداً أنه لا خالق إلا الله ولا مبدع إلا الله فقد كمل توحيده، فإذا فعل ما يناقض الألوهية فلا يضره ذلك عند كثر منهم، وهذا سبب الخطأ عند كثير من الناس حتى أن بعضهم ينسب إلى العلم فيعبدون القبور أو يقرون من عبدها أو يسكتون عليها زاعمين أن هؤلاء مؤمنين وموحدين، لأنهم يقولون: لا إله إلا الله، وإذا سألتهم من الخالق؟ قالوا: الله فهم إذا مؤمنون، وقد سبق معنا أن بينا أن هذا لم يكن يخالف فيه لا أبو جهل ولا أبو لهب ولا غيرهم، وأن الرسل إنما أرسلوا ليعبد الله وحده لا شريك له ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ)) (النحل: من الآية36).

ومن المخالفين أيضاً لكلمة التوحيد، كلمة لا إله إلا: المتصوفة الغلاة الذين كانوا سبباً من أسباب الضلال قطاع كبير من المنتسبين للقبلة فهؤلاء الغلاة هم الذين زينوا للناس التوسل بالصالحين والتشفع بهم والعكوف عند قبورهم والتقرب لهم والتمسح بهم وبالقبور ودعائهم وزعموا أن ذلك إنما هو تعظيم للصالحين، وتعظيم للأنبياء وأنهم يشفعون عند الله وهذا هو نفس شرك أهل الجاهلية الأولى التي عاصرت النبي صلى الله عليه وسلم.

وهؤلاء في واقع الأمر مناقضون لكلمة التوحيد وليسوا مخالفين فقط ومثلهم الروافض الذين أشد الناس تعلقاً بالقبور وبالمقبورين وخاصة من أئمتهم الذين يقدسونهم، ولهذا تجد الرافضة يعتقدون أن زيارة قبور أئمتهم أعظم من زيارة الكعبة والبيت وتجد أنهم يؤلفون الكتب في طريقة الزيارة لهم حتى أن بعضهم ألف كتاباً في شعائر الحج إلى المشاهد فسماها حجاً، محادة لله وللرسول.

فاعلم أنه لا إله إلا الله · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاعلم أنه لا إله إلا اللهص ٢٨