تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكبر جزء فيها صحراؤها في وسطها، وليست طبيعة هذه الصحراء متشابهة، بل متنوعة أنواعا ثلاثة: (النوع الأول):

الصحراء المسماة بادية السماوة، وقريب من مدلولها ما يسمى اليوم «صحراء النفود»، (وهو اسم لم يكن يعرفه العرب)، وهي في الشمال، وتمتد نحو 140 ميلا من الشمال إلى الجنوب، و180 ميلا من الشرق إلى الغرب؛ ورمالها غالبا وعساء

1 ، ليس بها إلا القليل من آبار وعيون، والسير فيها شاق عسير لطبيعة أرضها، ولأن الرياح تلعب برملها فتجعل منه كثبانا ووهادا؛ تمطرها السماء شتاء فينبت في بعض بقاعها نبات صحراوي، وأزهار صغيرة مختلفة الألوان؛ وأغلب سكانها بدو يرحلون عنها صيفا إلى التخوم لجدها وقيظها، ثم يأتون إليها شتاء لرعي إبلهم وشائهم.

جنوبي بادية السماوة ما يسمى الآن جبل شمر، وهو هلالي الشكل محدودب إلى الجنوب مناخه معتدل ، وأمطاره غزيرة، وأعشابه كثيرة، نثرت فيه جملة قرى وبلدان؛ وهذا الجبل هو المعروف عند العرب بجبل طيئ، وهما: أجا وسلمى، سمي بشمر وهو فرع حديث من فروع طيئ. (النوع الثاني) من الصحراء:

صحراء الجنوب، وتتصل ببادية السماوة، وهي تمتد شرقا حتى تصل إلى الخليج الفارسي، وقد قدرت مساحتها بخمسين ألف ميل مربع؛ وأرضها غالبا مستوية صلبة، انتثرت حصباؤها، وتموجت رمالها، وإذا نزل المطر في موسمه أنبتت الأرض كلأ، فيخرج البدو بإبلهم وشائهم ونسائهم، ويقيمون نحو ثلاثة أشهر، ترعى فيها ماشيتهم، وهم يشربون من ألبانها، فإذا جاء الصيف جف الزرع فعادوا إلى مواطنهم، ويغلب على هذا القسم أيضا الجدب، وفي قليل من بقاعه أشجار وغابات نخيل، وقد سمته العرب جملة أسماء: فالجزء الأول الذي بين شرقي اليمن وحضرموت يسمى صيهدا، والذي بين شمالي حضرموت وشرقيها يسمى الأحقاف، والذي في شمالي مهرة يسمى الدهناء، ويسمى الآن جميعه بالربع الخالي. (النوع الثالث) من الصحراء:

الحرات؛ والحرة - كما في معجم ياقوت - «أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار» وهذه الحرات مقذوفات بركانية تبتدئ من شرقي حوران وتمتد منتثرة إلى المدينة، وتقع المدينة نفسها بين حرتين؛ وهي كثيرة في جزيرة العرب عد منها ياقوت في معجمه نحوا من تسع وعشرين حرة، أشهرها حرة واقم، وهي التي تنسب إليها وقعة الحرة

2 .

إذا نحن عدونا الصحراء وجدنا غربي جزيرة العرب يتألف من جزأين: الحجاز شمالا واليمن جنوبا، والحجاز يمتد من أيلة (العقبة) إلى اليمن، وسمي حجازا - فيما يقولون - لأنه سلسلة جبال تفصل تهامه - وهي الأرض المنخفضة على طول شاطئ البحر الأحمر - عن نجد، وهي الأرض المرتفعة شرقا، والحجاز قطر فقير به كثير من الأودية، تمتلئ بالسيل غب المطر، وتسير مياهه صوب البحر؛ ولكن مياهه ليست بالغزيرة؛ ومناخه في بعض بلاده معتدل كالطائف، وفيما عدا ذلك حار شديد الحرارة؛ وأغلب سكانه بدو رحل، وبدوه في أيامنا هذه يبلغون نحو خمسة أسداس السكان، والسدس فقط قار في القرى والمدن.

وأهمية الحجاز نشأت من وقوعه على الطريق التجاري الذي يربط اليمن ببلاد الشمال، وقد رحل إليه قبل الإسلام اليهود، وأنشئوا فيه مستعمرات في خيبر والمدينة وغيرهما، وأشهر مدنه: مكة وهي في واد غير ذي زرع، طولها من الشمال إلى الجنوب نحو ميلين، وعرضها من الشرق إلى الغرب نحو ميل، وليس بها ماء إلا بئر زمزم؛ والمدينة واسمها يثرب، وفي شماليها جبل أحد، وبها نخل كثير، وفي شماليها الشرقي خيبر، وأرضها لا تصلح للزرع.

وفي جنوبي الحجاز بلاد اليمن، وهي تشمل الزاوية الغربية الجنوبية من الجزيرة، قد عرفت قديما بالخصب والغنى؛ وأشهر مدنها صنعاء، وكانت مقر ملوك اليمن قديما، وبقربها قصر غمدان الشهير، وفي جنوبها الشرقي مدينة مأرب مسكن سبأ، ومن مدن اليمن كذلك نجران وعدن، وكان لسكان اليمن قديما علاقات بالهند والشرق الأدنى.

فجر الإسلام · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٢