الصومال يجب أن تتحجب والحمد لله. بعد أن صليت المغرب قلت للخالة مريم بأنني أريد أن أحقق اتصالا عالميا بكينيا, فبعثت معي ولده الصغير لبان لأذهب بضعة أمتار في الشارع العام, ووجدت مركزا اتصلات, واتصلت بجوالة محمد, وقلت له بأنني قد وصلت إلى مقديشو ولكن تليفونات الأخوة لا تعمل, وأعطيته رقم تليفون الخالة مريم وقلت له بأنني أتواجد في هذا الرقم 24 ساعة, "إذا اتصل بك عيسى التنزاني أعطيه هذا الرقم", واشتريت العشاء للجميع في البيت, لأنني عملت أنها عائلة تعتمد على راعي البيت, والخالة مريم مطلقة ولكن زوجها يهتم بأولادها وبناتها, وهو يمر فقط في النهار ليتغدى مع أولاده أما في الليل فيذهب لزوجته الثانية, ورجعت بالعشاء وقد فرح الجميع أنني حققت اتصالا, وعندما رجعت للبيت فوجئت أن محمد حقق اتصال من كينيا, ولكن ردت عليه أمل وهي لا تعرف الانجليزية جيدا, فقد أخبرته بأن عبد الكريم أحمد علي موجود, وهكذا كان اسمي الجديد في هذه المرحلة, وبدأنا نضحك كلنا لأن أمل أفسدت الاتصال, ولكن بعد قليل اتصل من جديد, وأخبرني بأن عيسى سيتصل بي قريبا, وبعد صلاة العشاء رن التليفون من جديد ولكن من داخل مقديشو, وتكلم الخالة مريم مع عيسى وقال لها "إنني أبحث عن أخي اسمه عبد الكريم وموجود في هذا الرقم", وأخبرته بأنني فعلا موجود, وسألته من أين نجدك؟ فقال لها بأنه في فندق "ميدنيمو" في بكارا, ثم أحضرت الخالة مريم ولدا من أقارب زوجها, وأخبرتْه بأن يرافقني إلى فندق "ميدنيمو" وتحركنا إلى هناك وعندما وصلت رأيت عيسى ولم ينتبه لي, فهو لم يعرف كيف سيكون مظهري, وفاجأته بالسلام عليه ثم بالكلام السواحلي, وقد فوجئ بي كثيرا وأخذني بالأحضان وكان مسرورا لدرجة لا أستطيع وصفها, وأخبرته بأنني شخص من جنوب أفريقيا وجئت للبحث عن عائلتي وأنت ستكون أخي الشقيق من اليوم فصاعدا, وطبعا عيسى التنزاني فك الله أسره يجيد اللغة الصومالية ويعرف لهجات المحلية, وأعطاني بعض الأخبار السريعة:
- "كيف الشباب؟ "
- معظمهم في كيامبوني من سنة 1998 م ويعملون في شركة سمك, أما عيسى الكيني فهو مع التبليغ ويريد السفر إلى الباكستان
- "هل ممكن إيقافه بسرعة, ولا تخبره أنني وصلت فقط اطلب منه أن يتريث قليلا"
- سأبدأ بالبحث عنه في المساجد
لم تدم اللقاء طويلة فنحن في مقديشو والخروج ليلا من أخطر الأمور, ولكننا كنا في مركز المدينة وفيه بعض الأمان, ورجعت مع عيسى إلى الخالة مريم وأخبرتها أنني وجدت أخي, ولكنني سأبقى في البيت إلى الصباح, لكي يرتب لي مكانا آمنا, وأعطيت أخونا عيسى مائة دولارا ليصرفها بعملة صومالية لأنني أريد