وجاء في (شرح الرضي على الكافية): " وعلى تأويلهما [يعني عمرك الله وقعدك الله] بـ (أسأل تعميرك وتقعيدك) ليس معنى القسم ظاهرا فيهما، مع أنهما لا يستعملان إلا في القسم كما ذكرنا، إلا أن يقال: لما كانا للدعاء للمخاطب جريا مجرى قسم السؤال، لأنه قد يبتدأ السؤال بالدعاء للسمؤول، كأنه قيل: طول الله عمرك أفعل لي كذا وكذا (١).
وربما قيل (عمرك الله) بضم الهاء فيكون لفظ الجلالة فاعلا، أي: عمرك الله تعميرًا (٢).
والذي يبدو لي أنه دعاء على كل حال على المعنى الثاني، أي الدعاء باطلة العمر ولكنه قد يضمن معنى القسم فيستعمل استعماله، كما في (علم الله) و(على عهد الله) ونحو ذلك، أولا يضمن بل يراد به الدعاء المحض.
قعدك الله:
يستعمل هذا في القسم فيقال: (قعدك الله لتفعلن) ويقال أيضا: (قعيدك الله)
وقد اختلف في معنى (قعدك الله) فقيل إن معناها اسألك بحق قعدك الله، أي بحق نسبتك إياه إلى القعود أي الدوام والتمكن.
وقيل: المعنى (اسألك بحق قعيدك الذي هو الله) ومعنى (قعدك) قعيدك، أي: " ملازمتك، العالم بأحوالك، وهو الله، فـ (الله) عطف بيان لقعدك، ويؤيد هذا التأويل قولهم: (قعيدك الله) بمعناه فالقعد والقعيد، بمعنى المقاعد، كالحلف والحليف (٣).
وقيل معنى (قعدك الله وقعيدك): الله معك، أي رقيب عليك وحفيظ، وقيل: مقاعدك، وهو بمعناه وضمن معنى القسم، قال في الصحاح: على معنى يصاحبك الله الذي هو صاحب كل نجوى، وقيل هما مصدران بمعنى المراقبة، والتقدير:
(١) شرح الرضي على الكافية ١/ ١٢٨
(٢) شرح الرضي ١/ ١٢٨
(٣) شرح الرضي على الكافية ١/ ١٢٨