وقال الأنصاري:
يا مال والحق عنده فقفوا ... تؤتون فيه الوفاء معترفا
كأنه قال أنكم تؤتون فيه الوفاء معترفا ..
وتقول: (ذره يقل ذاك)، (ذره يقول ذاك) فالرفع من وجهين:
فأحدهما الابتداء، والآخر على قولك ذره قائلا ذاك ..
وتقول (قم يدعوك) لأنك لم ترد أن جعل دعاء بعد قيامه، ويكون القيام سببا له ولكنك أردت: قم أنه يدعوك. وإن أردت ذلك المعنى جزمت. (١).
وجاء في (المفصل): " وإن لم تقصد الجزاء فرفعت كان المرفوع على أحد ثلاثة أوجه: إما صفة كقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك ولي يرثني﴾ [مريم: ٥ - ٦]، أو حالا كقوله تعالى: ﴿فذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ (٢). أو قطعا واستئنافا كقولك (لا تذهب به تغلب عليه) و(قم يدعوك) ومنه بيت الكتاب:
وقال ائدهم أرسوا نزاولها
ومما يحتمل الأمرين الحال والقطع قولهم (ذره يقول ذاك) و(مرة يحفرها) وقول الأخطل:
كروا إلى حرتيك تعرونهما
وقوله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخف دركا ولا تخشى﴾ [طه: ٧٧] (٣).
(١) كتاب سيبويه ١/ ٤٥٠ - ٤٥١، وانظر المقتضب ٢/ ٨٢
(٢) ليس ثمة آية بهذا النص وإنما هي ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ [الأنعام: ١١٠] وليس فيها شاهد، وإنما الشاهد في قوله تعالى: ﴿ثم ذرهم في خوضهم يلعبون﴾ [الأنعام: ٩١].
(٣) المفصل ٢/ ١٤٦ - ١٤٧