تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليكن ما يكونُ! أستعينُ بالشبيه وبالضدّ، وأفرحُ، فالعالمُ يحب الفرحانَ.. أمتدحُ أيَّ نشاطْ.. أصغي لأية ذاكرةٍ، والأسلافُ ينقرضُ بعضهم بذوراً وعناصر ونسجاً، وبعضهم الآخرُ يبوِّبُ تاريخ ممالكه وصحاراه.. يعده، يرتبهُ، يخلخلهُ، يهتكهُ، ليمسخَ فيما بعدُ.. ويتشردُ في عالم اعتباطي أو اتفاقيٍ أو احتماليٍ.. يختلف.. يتماثلُ.. يتعددُ.. يتنوعُ، ولا يتكاملُ..وفي برهة أخيرةٍ ومتأخرةٍ يتناسلُ الجميعُ في غيابِ المذكر والمؤنث! يتشكل جسدٌ من خارج،لا هيئة له، ولا شكل.. لا جنس، لا نوع، ولا فصيلة... تنفصلُ أجزاء مؤنثةٌ عن أجزاء مذكرةٍ.. وتُفرجُ عن ذاكرةٍ على هيئة هذه المقهى الرثةِ!

وفي برهة أخيرةٍ ومتأخرةٍ يؤجلُ الكلامُ رموزهُ، ويتقنعُ الكائنُ بحركةٍ تنمو من خارجهِ، والنص الكثيفُ، الكتيمُ، شبهُ المغلقِ، يربي خطوطاً وفواصل وشقوقاً وخروقاً، تتدفق حيواناتُهُ بالسوادِ، تفاجئهُ عيونٌ، يفاجىء بعضها بعضاً، والخطا تتجاذبُ وتتنابذُ، تتصلُ وتنفصلُ.. تقلصُ الكونَ وتقصيهِ أكثر مما ينبغي!

فهل تكفي بضعة عقودٍ لتأمل وجهٍ جميلٍ أو لتربيةِ جسدٍ أو لكتابة قصيدةٍ أتوقعُ منها الآن أن تقولَ الحقيقةَ!

في هذه البرهة الأخيرةِ والمتأخرةِ أدونُ عالماً تتجاورُ فيهِ كرسيُّ خيزران وطاولةُ نرد وشطرنجٌ ونرجيلةٌ وورقُ لعبٍ وقهوةٌ وشايٌ.. يتجاورُ فيه بهاليلُ ومجاذيبُ ودراويشُ.. وأتأمل الثروة، أو أكتشفُ كذبة سوداء وبيضاءَ.. أمتدحُ معدناً نادراً ونبيلاً وثميناً وجميلاً امتلكه أسلافي وأهلي من قبل!

وأهجو المنفعة واللذة والضرورة.. وأعلن ساعة الرتقِ والفتق والوصلِ والفصل.... ومنذ بضعة عقودٍ أدركُ أن هذه الأرض هي أرضي أولاً وأن هذه السماء هي سمائي أولاً!

ومنذُ بضعةِ عقودٍ أحاولُ فكرةً مختلفةً أوكلاماً مختلفاً أو كتابةً مختلفةً، وأنا أشقى، وأعلمُ أن هذا الوقت ليس وقتي

ديوان الزخرف الصغير · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ديوان الزخرف الصغيرص ٥٢