تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم كانت مدنٌ من معدنٍ، أضرحةٌ من سنبلاتٍ،

وتلاميدُ من الحبرِ، بيوتٌ وسجونٌ وقبابٌ داميهْ..

ثم كانت حيواناتٌ ولودٌ وقرونٌ وجلودٌ

ثم كانت سلطةٌ من رخوياتٍ..

وكانت كلّ دنياً فانيهْ

وتجلى بطلٌ في طاغيهْ!

8- آخر التاريخ

عالمٌ يولدُ في صبح وكالاتٍ،

ويحبو في ليالي شركاتٍ،

ثم يخطو برقى مؤتمراتٍ وملاعبْ!

عالمٌ تقبرُ فيهِ كائناتٌ وكواكبْ!

تنعمُ الأحلافُ والأحزابُ فيهِ،

لم يضقْ يوماً بمغلوبٍ وغالبْ..

وهو يأوي في حقولٍ من نفاياتٍ ومثوى لتجاربْ!

لمَ لا يلهو إذاً،

ثم يحاربْ!

9- شعر آخر

أنظرِ الآن إلى الشعر الذي لا يُمتلك

كان منه قمرٌ، ظلٌّ، ندى..

قيثارةٌ من حطبٍ، أرضٌ من العشاقِ،

أنثى من بناتِ الجنِّ، ورشاتٌ من الحلمِ.. إلخ

والشعرُ، كالسحرِ، ملكْ!

فلكٌ يولدُ فيهِ من فلكْ!

غامضاً أو واضحاً يأتيكَ. وهو الآن لكْ!

فابتسم، وأفرح بهِ،

وأضحك بما تحملهُ إذ حملكْ!

10- جسم آخر

للتعري برهةٌ مبتكرهْ!

تغلبُ الساحرَ والمسحورَ والسحرَ، وتنفي السحرهْ

سقطتْ أقنعةٌ فيها،

اهتدى اللحمُ إلى سر سريرٍ غامضٍ أو موحشٍ،

ثم أضاءتْ عرباتٌ، عتباتٌ، وخيولٌ خطرهْ!

وانتمى اثنانِ إلى الواحدِ!

حنتْ، ثم أنت كوةٌ أو قنطرهْ!

واحتمى الجسمُ بجسمٍ.. آهِ، ماأرحبهُ! ما أكثرهْ!

11- آخر الشّعر

إنه العالمُ حلوٌ لحبيبي!

كوكبٌ، ماءٌ، خروفٌ، طفلةٌ، طفلٌ، رغيفٌ..

وسماءٌ ويمامٌ وشعاعٌ وغمامٌ وندى جسمٍ ووردهْ!

والفتى يلقي برأسٍ، ضاقَ بالدنيا على زهرِ مخدهْ

إذ رأى فيما يرى النائمُ، أوراقَ نفاياتٍ

توشّي عالماً ينتجُ ضدهْ!

كيف لا يهجرهُ النومٌ، ولا يجزعُ إذ غابَ حبيبٌ، وسلاهُ،

وسلا شعراً وقرباً ومودهْ..

ورأى الشعر الذي يُغلبُ وحدهْ!

12- ماء آخر

سلطةُ الروح تجلتْ قبل قداسِ الجسدْ

واهتدت أنثى إلى الماءِ، وكانت من زبدْ

واهتدى العرّافُ والخزّافُ للطينِ..

وكانتْ عتباتٌ لجنينٍِ ووليدٍ وفطيمٍ وولد!ّ

أهو الماء أحدْ!

ديوان الزخرف الصغير · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ديوان الزخرف الصغيرص ٢٧