واكتشفتْ هذا الفضاءَ الذكريّ الأنثويَّ،
اتحدتْ في جسدٍ، وابتكرتْ ماءَ الخليهْ!
ونمتْ في المسرحِ السحري بحراً آدمياً بعيونٍ آدميهْ!
وأباحَ البحرُ للحبرِ الذي حررهُ الطفلُ على دفترهِ أجنحةً
تحملهُ نحو صباحِ الأبجديهْ!
*
لمَ لا يفرحُ بالحلمِ الذي ينتجُ بحراً،
يجعلُ المهدَ على هيئةِ عرشٍ ذهبيّْ!
لمَ لا ينعمُ بالنومٍ القويّْ
وعلى دفترهِ تاجٌ وسيفٌ.. صولجانْ
وأثاثٌ من عقيقٍ وجمانْ!
*
لمَ لا يحلمُ بالبحرِ وبالأرضِ إذاً؟
هل يخرجُ الشاعرُ من روحٍ الطللْ
فيرى مثلَ سواه ما يرى، أو يُعتقلْ
ويرى البيتَ الذي يهجرهُ نحلٌ، ويكويهِ عسلْ
وتلبيهِ وجوهٌ حفظتهُ، ومقلْ
وأكفٌّ من حليبٍ وقبلْ!
وعلى الشاعرِ أن يبقى قوياً كالجبل!
*
كيف لا أفتتحُ الآنَ نشيداً عربياً غامضاً، مضطرباً، مختلفاً،
تعلنهُ مكتبةُ الصلصالِ، والشمسُ تربي أفقاً
تاريخهُ المائيُ من حرثٍ يضمُ العالمينْ!
نينوى مأواهُ أو بغدادُ، في طيبةَ أو بابلَ يثوي..
وبه يكتملُ الجسمُ الخرافيُّ الدفينْ!
يملأ الشرقَ جناحاهُ ببحرٍ وسماءٍ
إذ خطا الشاعرُ في يمٍّ، لهُ الحظوةُ:
حقاتُ بخورٍ ومحفاتُ عطورٍ ورحى من أرجوانْ
وخرافٌ وحبوبٌ وطيورٌ وثمارٌ وحقولْ!
*
... وعلى دفترهِ الطفلُ غفا
متعباً، مبتسماً بين هدوءٍ وذهولْ!
وإذا بالصوتِ يدعوهُ: أفقْ، يا مصطفى!
واقترب مني قليلاً.. اقتربْ، واقرأ!
وللحقِ فضاءٌ
كانَ مثلَ الشرقِ ينشقُّ عن النورِ،
عن النورِ حضورْ..
وعلى الشاعرِ أن يقرأ فيهِ
ويرى أسلافهُ، ثم بنيهِ!
كانَ فيهِ موقفٌ للعشق بين الرتقِ والفتقِ إذاً،
لا يستوي من يخلقُ الآنَ، ومن يخلقُ!
والأرضُ أفاقتْ في جذورٍ وبذورْ..
وعلى الطفلِ الذي يحلمُ وحدهْ
أن يرى في الأرضِ مهدهْ!
*
هي رؤيا ابتدأتْ، ثم انتهتْ، واكتملتْ ملأى..
وكانتْ فارغهْ!
فلمنْ افتتحُ الآنَ نشيداً عربياً غامضاً، مضطرباً، مختلفاً..
آهٍ،
وآهٍ من جنونٍ
في
اللغهْ!
(((
موت النصّ