تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهو شيءٌ يتلاشى، يتوهجْ

رغبةٌ أم رعدةٌ في اللحمِ، واللعبةُ تبدأْ..

يقظةٌ أم لا مبالاةٌ، وعجزٌ أم قنوطٌ؟

جمهراتٌ تنتهي، تكتمُ، تحلجْ...

وفئاتٌ وقوى تصعدُ، تهوي، تتأججْ..

والفتى بين إشارات غيابٍ وعباراتِ غيابٍ

يتخفى، يتجلى، يتسلى، يتفرجْ!

لمن الإيقاعُ؟ أينَ الحركهْ؟

إنها جثتنا الباقيةُ المشتركهْ

وعلى الأرضِ سلامٌ، بركهْ...

فمنِ العاشقُ والمعشوقُ والعشقُ المتوَّجْ؟

ومن اللاعبُ؟ هل كانَ ضعيفاً وهزيلاً؟

تنتهي اللعبةُ بالغشِ

إذا ما ابتدأتْ بالغشِّ أحياناً،

وهذي كائناتٌ وشخوصٌ من ورقْ

غسقٌ يرمي بها في لعبةٍ طالتْ، ويذروها غسقْ!

*

للفتى أن يضحكَ الآنَ كثيراً أو قليلاً

وعليهِ الآن أن يفرحَ بالوقتِ،

وما يلقحهُ دهرٌ، وينتجْ!

للفتى أن يتخفى فارغاً، منفصلاً، منقسماً،

منتفخاً، رثاً، شحيحاً وضئيلاً..

كانتِ القوةُ في كفيهِ، والشهوةُ في عينيهِ،

والأرضُ أفاقتْ مثقلهْ

تنحني كالسنبلهْ

ينحني فيها ترابٌ وبناتٌ وهواءٌ،

ينحني ماءٌ، فضاءٌ، حيوانْ..

ينحني العالمُ إذْ أنجبهُ عشقٌ عميمٌ لا نهائيٌّ، ويبرأْ..

كلُّ زوجينِ عناقٌ في لباسِ الدمِ، والفطرةُ تنشأْ

كلُّ زوجينِ معاً يتحدانْ

والفتى يحلمُ، والأزواجُ من كلّ مكانْ...

ما الذي يقرؤهُ، إذ قيلَ: اقرأْ!

ما الذي يجعلُ من حلمٍ ترابيٍ دليلا؟

كلُّ ما قيلَ، وما يُفعلُ.. هل كانَ دخيلا؟

... ... *

للفتى أن يلعبَ الآنَ كثيراً أو قليلا!

من يسمي كل شيءٍ باسمهِ؟

هذا حضورٌ وثنيّْ

كلُّ وجه زائفِ فيهِ.. متى كانَ أصيلا؟

زخرفٌ، نقشٌ، طلاءٌ، وغلافٌ بدويّْ..

فَمَنِ الزيتُ أو الماءُ؟

من التربةُ والينبوعُ والغيمةُ والعنقودُ،

والفصلُ الذي كانَ جميلاً وبخيلا..

*

للفتى أن يتغيرْ!

وليسمّ هذه الضوضاءَ صمتاً،

وليسمّ الضجةَ الأخرى هديلاً أو صهيلا!

وله أن يمدحَ الثروةَ والسلطةَ والنثرَ، ويسخرْ

وله أن يضحكَ الآنَ من الشِّعر،

ومن نصٍ قديمٍ وحديثٍ ومكررْ!

ديوان الزخرف الصغير · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ديوان الزخرف الصغيرص ١٧