تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يشترط لتحقيق الإيمان وما يشترط لثبوت وصف الإسلام للمعين، فنفوا أن يكون الالتزام بالعمل داخلاً في أصل الدين بالكلية.

يقول أحدهم في ذلك: ( ... الدرجة الثالثة: أن يوجد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الأعمال بالجوارح، وقد اختلفوا في حكمه. فقال أبو طالب المكي: العمل من الإيمان ولا يتم دونه. وادعى الإجماع فيه. واستدل بأدلة تشعر بنقيض غرضه، كقوله تعالى: ﴿الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ إذ يدل على أن العمل وراء الإيمان، لا من نفس الإيمان، و إلا فيكون العمل في حكم المعاد. والعجيب أنه قد ادعى الإجماع في هذا، وهو مع ذلك ينقل قوله عليه السلام: " لا يكفر أحد إلا

ص 72

بجحوده لما أقر به " (1) وينكر على المعتزلة قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر، والقائل بهذا قائل بعين مذهب المعتزلة (2)، إذ يقال له من صدق بقلبه وشهد بلسانه، ومات في الحال فهل هو في الجنة؟ فلابد و أن يقول نعم، وفيه حكم بوجود الإيمان دون العمل (3)، فنزيد ونقول لو بقي حياً دخل عليه وقت صلاة فتركها ثم مات أو زنى ثم مات فهل يخلد في النار؟ (4).

فإن قال نعم فهذا مراد المعتزلة. وإن قال لا فهو تصريح بأن العمل ليس ركناً من نفس الإيمان، ولا شرطاً في وجوده، ولا في استحقاق الجنة (5)، وإن قال أردت به أن يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يقدم على شيء من الأعمال الشرعية فما ضابط تلك المدة، وما عدد تلك الطاعات التي بتركها يبطل الإيمان، وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل

ص 73

(1) () قال الإمام العراقي في " تخريج الإحياء" (1/ 118): أخرجه الطبراني في الأوسط. وإسناده ضعيف.

(2) () هذا مما يدل على جهل هؤلاء بحقيقة قول السلف في مسمى الإيمان، فإن أهل السنة لا يلتزمون بقول المعتزلة ولا يلزمهم، وقد دخل سوء الفهم على هؤلاء من عدم تفريقهم بين جزء العمل وجنس العمل، وما هو المشروط في تحقيق أصل الدين عند أهل السنة منهما.

(3) () وهل يكلف المؤمن بالعمل قبل أن يجب عليه؟ بل يعكس عليه السؤال ويقال لو بقي حياً وامتنع عن العمل فهل يكفي مجرد إقراره، وهذا مناط النزاع.

(4) () بدأ الآن في إبطال أن يكون للإيمان حد أدنى من الأعمال، و إذا ثبت ذلك عنده فليست الأعمال كلها شرطاً في أصل الدين، بناء على قاعدتهم في أن حقيقة الإيمان ثابتة، يستوي فيها جميع أفراد المعينين كما سبق بيانه.

(5) () لأن ركن الماهية لا يمكن تخلفه كما يقولون. ونعود إلى التنبيه إلى أن هذا الإشكال مبني على عدم فهم قول أهل السنة في العمل المشروط في أصل الدين، و أنه جنس العمل لا آحاد العمل، وإنما يعرف تركه في الظاهر من جهة الإصرار على ذلك.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ٤٨