تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قولهم : نصومه احتياطاً ، فيجاب عنه بأن الاحتياط إنما هو في متابعة السنة لا في مخالفتها ، بل أقول : إن الاحتياط هو أن لا يصام ذلك اليوم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صومه فالأحوط متابعته ، ويقال أيضاً : إن التعليل بالأحوط لا يكون في كل المسائل وإنما يكون فقط في المسائل التي فيها نقطة اتفاق بين أهل العلم ولذلك فإنه قد تقرر في القواعد أن فعل ما اتفق عليه العلماء أولى من فعل ما انفرد به أحدهما ما أمكن ، وهذه المسألة ليس فيها نقطة اتفاق فإننا إذا صمنا أنكر علينا القائلون بالنهي عن صوم الشك وإذا لم نصم أنكر علينا القائلون بوجوب الصوم إذاً فكيف يعلل بالأحوط هنا فضلاً عن أنه احتياط عورض بنهي صحيح صريح ولذلك فإن قاعدة الخروج من الخلاف مستحب لا تدخل إلا في المسائل الخلافية التي فيها جزئية متفق عليها وقد استوفينا شرحها في كتابنا تلقيح الأفهام .

والمقصود أن القول الراجح الذي تؤيده الأدلة والقواعد هو القول الثاني أعني القول القاضي بالنهي عن صوم هذا اليوم لأن رمضان لا يثبت دخولاً وخروجاً إلا بالرؤية فإن تعذرت فبالإتمام واختار هذا القول أبو العباس بن تيمية – رحمه الله – والله أعلم .

ضوابط الصيام الفقهية · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الصيام الفقهيةص ٨