وأخيراً : ينبغي للناظر التزام حِمى ( لا أدري ) عند عدم العلم فإن هذا لا يضع من قدره ولا يحط من شأنه ، وذلك أن الإحاطة متعذرة ولابد من أشياء تكون مجهولة وهو محل ( لا أدري ) ومن طمع في الإحاطة فهو جاهل ، ومن تقدم لما ليس له به علم فهو كذاب(1).
وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما :(( إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله ))(2)
وجاء عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قوله : (( العلم ثلاثة : كتاب ناطق ، سنة ماضية ، ولا أدري ))(3).
والنصوص في ذلك كثيرة وآثار العلماء الربانيين شاهدة على اعتبار هذا الأصل والالتجاء إليه عند عدم القدرة والعلم(4).
وختاماً أسأل الله عزوجل أن يرزقنا وإياكم الإخلاص والتوفيق أن يقينا شر مصارع الجهل والهوى ، فما أصبت فمن الله وحده وماأخطأت فمن نفسي والشيطان وأستغفر الله تعالى من كل ذنب وخطيئة ، والله تعالى أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.
*********************************
(1) - انظر : أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص231 .
(2) - أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 840 .
(3) - أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1 / 753 .
(4) - انظر : بيان العلم وفضله 2/ 826 –843 ؛ الفقيه والمتفقه 2 / 360 –370 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 44-51 ؛ إعلام الموقعين 1 / 27 .