تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والناظر في أحوال الناس المعاصرة وما أصابها من تغيّر وتطور لم يسبق له مجتمع من قبل مع ما فيه من تشابك وتعقيد ، يتأكد لديه أهمية معاودة النظر في كثير من المسائل الفقهية التي بنيت على التعليل بالمناسبة أو قامت على دليل المصلحة أو العرف السائد ؛ كنوازل المعاملات المعاصرة من أنواع البيوع والسلم والضمانات والحوالات وغيرها ، أو كنوازل الأزمات والحروب كالتي تمر بالأمة هذه الأوقات ،وقد يكون التمسك بنصوص بعض الفقهاء وشروطهم التي ليس فيها نصٌ صريح أو إجماع من التضييق والتشدد الذي ينافي يسر وسماحة الإسلام ، وخصوصاً إن احتاج الناس لمثل هذه القضايا أو المعاملات التي قد تدخل في كثير من الأحيان في باب الضرورة أو الحاجة الملحة .

ومن ذلك ما نراه في مجتمعنا المعاصر من شدة الحاجة لمعرفة بعض أحكام المعاملات المعاصرة التي تنزل بحياة الناس ، ولهم فيها حاجة ماسة ، أو مرتبطة بمعاشهم الخاص من غير انفكاك ، والأصل الشرعي فيها الحل ، وقد يطرأ على تلك المعاملات ما يخلّ بعقودها مما قد يقربها نحو المنع والتحريم ، فيعمد الفقيه لتغليب جهة الحرمة والمنع في أمثال تلك العقود التي تشعبت في حياة الناس ، مع أن الأصل في العقود الجواز والصحة(1)، والأصل في المنافع الإباحة(2).

(1) - انظر : البحر المحيط 1 / 215 ؛ القواعد للحصني 1 / 478 ؛ الإبهاج 3 / 177 ؛ نهاية السول 4 / 352 ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 133 ، ويدل على هذه القاعدة ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الحلال ما أحا الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه )) رواه الترمذي في كتاب اللباس ، باب ما جاء في لبس الفراء 4 / 220 . ورواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة ، باب أكل الجبن والسمن ، 2 / 1117

(2) - انظر : الفكر السامي 1 / 215 .

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرةص ٦