تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعاً : مراعاة العوائد والأعراف .

المقصود بالعرف أو العادة عند الأصوليين : (( هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول ))(1).

وقد جرى الفقهاء على اعتبار العادة والعرف والرجوع إليها في تطبيق الأحكام الشرعية في مسائل لا تعد لكثرتها ، منها : سن الحيض ، والبلوغ ، والإنزال ، والأفعال المنافية للصلاة ، والنجاسات المعفو عنها ، وفي لفظ الإيجاب والقبول وفي أحكامٍ كثيرة جداً من مسائل البيوع والأوقاف والأيمان والإقرارات والوصايا وغيرها(2).

ولهذا كانت قاعدة ( العادة محكمة ) بناءً على ما جاء عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ موقوفاً : (( ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن ))(3).

فإذا كانت العادة والعرف لهما اعتبار في الشرع ، مع كثرة ما يطرأ عليهما من تغير وتبديل بحسب الأزمنة والأمكنة وتطور أحوال الناس ، فإن على العلماء مراعاة ذلك التغير بقدر الإمكان . وخصوصاً ما كان من قبيل الفتيا في الأمور الواقعة أو المستجدة لعظم شأنها وسعة انتشارها .

(1) - كشف الأسرار للنسفي 2 / 718 ؛ انظر التعريفات للجرجاني ص 193 ؛ رسائل ابن عابدين 2 / 112 ؛ حاشية البناتي على جمع الجوامع 2 / 356 ؛ شرح تنقيح الفضول ص 448 ؛ تقريب الوصول ص 404 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 48 ؛ الأشباه والنظائر لابن بخيم ص101 .

(2) - انظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم ص102-114 ؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص182,183؛ أصول مذهب أحمد ص736 .

(3) - أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1 / 422 ، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 855 ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 177 و 178 وقال : " رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثوقون " .

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرةص ٥٨