ومعناه أن ينظر المجتهد في تطبيق النص ؛ هل سيؤدي إلى تحقيق مقصده أم لا ؟ فلا ينبغي للناظر في النوازل والواقعات التسرع بالحكم والفتيا إلا بعد أن ينظر إلى ما يؤول إليه الفعل .
وقاعدة اعتبار المآل أصل ثابت في الشريعة دلت عليها النصوص الكثيرة بالاستقراء التام(1).كما في قوله تعالى : ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ﴾ سورة البقرة ، آية : 188 .
وقوله تعالى : ﴿ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ سورة الأنعام ، آية : 108 .
وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أشير إليه بقتل من ظهر نفاقه قوله : (( أخاف أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ))(2)
وقوله : (( لولا قومك حديث عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم ))(3).
إلى غيرها من النصوص المتواترة في اعتبار هذا الأصل(4).
(1) - انظر : الموافقات 5 / 179 .
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب المناقب ، باب ما ينهى عن دعوة الجاهلية رقمه ( 3257 ) ،وأخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب ، باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً ، رقمه ( 4682 ) .
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه ،رقمه ( 126 ) .
(4) - انظر : الأشباه والنظائر للسيوطي ص 322-325 ؛ إعلام الموقعين 3 / 108 110 ؛ نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي د . حسين حامد حسان ص 193 –199 ، مكتبة المتنبي بمصر 1981م .