وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يؤيد التثبت والتحري في الفتيا والاجتهاد ؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أفتى بفتيا غير ثبت ، فإنما إثمه على من أفتاه ))(1)وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام : (( أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار ))(2)
و يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله : (( من أجاب الناس في كل ما يسألونه عنه فهو مجنون ))(3).
وكان ابن مسعود رضي الله عنه يُسأَل عن المسألة فيتفكر فيها شهراً ، ثم يقول: (( اللهم إن كان صواباً فمن عندك ، وإن كان خطأ فمن ابن مسعود ))(4).
وجاء عن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ أنه قال : (( إني لأفكر في مسألة منذ بضع عشرة سنة ، فما اتفق لي فيها رأي إلى الآن ))(5). وقال أيضاً : (( ربما وردت عليَّ المسألة فأفكر فيها ليالي ))(6).
ولاشك في دلالة هذه الأحاديث والآثار على أهمية التثبت في الفتوى وعدم الاستعجال في إجابة كل أحدٍ دون تروٍ ونظرٍ ، فالمفتي في النوازل إذا وضع نصب عينيه أهمية خطته وشرفها اتخذ الإخلاص والتثبت شعاره ضمن النجاح في القيام بمسئوليته الجسيمة(7).
(1) - رواه الإمام أحمد في مستده 1 / 321 ، والبيهقي في سننه 10 / 112 – 116 ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 328 قال محققه وإسناده حسن لغيره ، وصححه الحكام في المستدرك 1 / 183 رقم ( 61 ) ووافقه الذهبي ، وبنحوه أخرجه أبو داود في سننه كتاب العلم ، باب التوقي في الفتيا رقمه ( 3649 ) 4 / 243 .
(2) - أخرجه الدارمي في سننه ، المقدمة ، باب الفتيا وما فيه من الشدة 1 / 69 .
(3) - أخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 2 / 416 ، وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 1124 .
(4) - إعلام الموقعين 1 / 64 .
(5) - ترتيب المدارك 1 / 178 .
(6) - المرجع السابق .
(7) - انظر : فتاوى الإمام الشاطبي د . أبو الأجفان ص 83 .