ومما ينبغي أن يتفطن له المفتي أو الناظر التبيّن من مقصود السائل أو المستفتي وطلب المزيد من الإيضاح والاستفصال منه ؛ وذلك حين لا يفهم المفتي صورة النازلة كما يجب ، من أجل التعرف السليم على الحكم الشرعي الذي تندرج تحته تلك النازلة أو حين يكون الأمر يدعو إلى التفصيل والإيضاح .
وقد ضرب ابن القيم ـ رحمه الله ـ عدَّة أمثلةٍ في هذا المجال فمن ذلك :
(( - إذا سُئِلَ عن رجل حلف لا يفعل كذا وكذا ، ففعله ؛ لم يجز له أن يفتي بحنثه حتى يستفصله ؛ هل كان ثابت العقل وقت فعله أم لا ؟ وإذا كان ثابت العقل فهل كان مختاراً في يمينه أم لا ؟ وإذا كان مختاراً فهل استثنى عقيب يمينه أم لا ؟ وإذا لم يستثن فهل فعل المحلوف عليه عالماً ذاكراً مختاراً أم كان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً؟ وإذا كان عالماً مختاراً فهل كان المحلوف عليه داخلاً في قصده ونيته أو قصد عدم دخوله مخصصه بنيته أو لم يقصد دخوله ولا نوى تخصيصه ؟ فإن الحنث يختلف باختلاف ذلك كله ))(1)
فالمقصود أن يتنبه المفتي والناظر على وجوب الفهم الكامل للنازلة والاستفصال عند وجود الاحتمال لأن المسائل النازلة ترد في قوالب متنوعة وكثيرة فإن لم يتفطن لذلك المجتهد أو المفتي هلك وأهلك(2).
(1) - المرجع السابق 4 / 146 .
(2) - انظر : الفقيه والمتفقه 2 / 387 , 388 ؛ الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 236 , 237 ؛ إعلام الموقعين 4 / 143-149 ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 223 ؛ مجموع الفوائد واقتناص الأوابد تأليف : الشيخ ابن سعدي ص 128 , 129 ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الأولى 1418هـ .