3. أن تكون المسألة مترددة بين طرفين وضح في كل واحدٍ منهما مقصد الشارع في الإثبات في أحدهما والنفي في الآخر(1).
4. أن لا تكون المسألة المجتهد فيها من مسائل أصول العقيدة والتوحيد أو في المتشابه من القرآن والسنة .
5. أن تكون المسألة المجتهد فيها من النوازل والوقائع أو مما يمكن وقوعها في الغالب والحاجة إليها ماسة(2)
ثالثاً : فهم النازلة فهماً دقيقاً :
إن فقه النوازل المعاصرة من أدق مسالك الفقه وأعوصها حيث إن الناظر فيها يطرق موضوعات لم تطرق من قبل ولم يرد فيها عن السلف قول ، بل هي قضايا مستجدة، يغلب على معظمها طابع العصر الحديث المتميز بابتكار حلولٍ علمية لمشكلات متنوعة قديمة وحديثة واستحداث وسائل جديدة لم تكن تخطر ببال البشر يوماً من الدهر والله أعلم .
من هذا المنطلق كان لا بد للفقيه المجتهد من فهم النازلة فهماً دقيقاً وتصورها تصوراً صحيحاً قبل البدء في بحث حكمها ، والحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكم أُتِي الباحث أو العالم من جهة جهله بحقيقة الأمر الذي يتحدث فيه ؟ فالناس في واقعهم يعيشون أمراً ، والباحث يتصور أمراً آخر ويحكم عليه .
(1) - انظر : الموافقات 5 / 114 – 118 .
(2) - انظر : الرسالة ص 560 ، الفصول في الأصول للجصاص 4 / 13 ؛ جامع بيان العلم وفضله 2 / 844-891 ؛ الفقيه والمتفقه 1 / 504 ؛ الموافقات 5 / 114-118 ؛ إعلام الموقعين 1 / 54-56 ، 2 / 199 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 584-588 ؛ جامع العلوم والحكم 1/ 241 – 252 ؛ البحر المحيط 6/227 ؛ الأحكام في تميز الفتاوى عن الأحكام ص 192 ؛ الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 55 ؛ إرشاد الفحول ص 253 ؛ الاجتهاد فيما لا نص فيه 1 / 16 , 17 ؛ تغليظ الملام للشيخ التويجري ص 28 , 29 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب ص 120 .