- وكان زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا سأله إنسان عن شيء قال : (( آلله ! أكان هذا ؟ فإن قال : نعم ، نظر و إلا لم يتكلم ))(1).
- وعن مسروق قال : كنت أمشي مع أبي بن كعب رضي الله عنه فقال : فتىً : ما تقول يا عماه في كذا وكذا ؛ قال : يا بن أخي ! أكان هذا ؟ قال : لا ، قال : فاعفنا حتى يكون ))(2).
- ويروى عن عبد الملك بن مروان ـ رحمه الله ـ أنه سأل ابن شهاب ـ رحمه الله ـ، فقال له ابن شهاب : أكان هذا بأمير المؤمنين ؟ قال : لا ، قال : فدعه ، فإنه إذا كان ، أتى الله عز وجل له بفرج ))(3).
فهذه الآثار وغيرها كثير ؛ تبين حرص الصحابة والتابعين على عدم الخوض في مسائل لم تقع سواءً بالسؤال عنها أو بالجواب فيها ؛ لأن النظر فيها لا ينفع كما
هو معلوم عن الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال فيهم ابن عباس رضي الله عنهما : (( ما رأيت قوماً كانوا خيراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما سألوا إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن ، وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم ))(4).
(1) - أخرجه الدارمي في سننه 1 / 50 ؛ الفقيه والمتفقه 2 / 13 ؛ جامع بيان العلم وفضله 2 / 1068 .
(2) - أخرجه الدارمي في سننه 1 / 56، الفقيه والمتفقه 2 / 14 ، جامع بيان العلم وفضله 2 / 1065
(3) - جامع بيان العلم وفضله 2 / 1067 .
(4) - أخرجه الدارمي في سننه في المقدمة ، باب كراهية الفتيا رقمه ( 125 ) 1 / 51 .وأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2 / 1062 .