ولاشك أن هذا الاتجاه هو اتجاه أهل العلم والورع والاعتدال ، وهي الصفات اللازمة لمن يتعرض للفتوى والتحدث باسم الشرع ، وخصوصاً في هذا العصر .
فالعلم هو العاصم من الحكم بالجهل ، والورع هو العاصم من الحكم بالهوى ، والاعتدال هو العاصم من الغلو والتفريط ، وهذا الاتجاه هو الذي يجب أن يسود ، وهو الاجتهاد الشرعي الصحيح وهو الذي يدعو إليه أئمة العلم المصلحون(1).
وسيأتي مزيد بيان لبعض الآداب والضوابط المكملة لأصحاب هذا الاتجاه المعتدل من أجل الوصول إلى أدق النتائج وتحقيق الصواب والتوفيق من الله عز وجل ؛ وهو موضوع المطلبين القادمين – بإذن الله ـ .
************************************
المطلب الثاني :
الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المجتهد قبل الحكم في النازلة.
المطلب الثاني : الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المجتهد قبل الحكم في النازلة
يتعلق بالنظر في النوازل شروط جمة منها العلم والعدالة ؛ فشرط العلم يدخل فيه الإخبار بالحكم الشرعي على الوجه الأكمل بعد معرفة الواقعة من جميع جوانبها .
وشرط العدالة يدخل فيه عدم التساهل في الفتوى بالشرع والمحاباة فيها ، مع مراعاة وجه الحق في كل ذلك والنظر إلى مشكلات الناس برحمة ويسر الشرع ، وحمل أفعالهم على الوسط في أحكامه .
إلى غيرها من الشروط التي ذكرها أهل العلم فيمن يتصدى للنظر والإفتاء ، وهي كالتكملة والتتمة لما ينبغي أن يكون عليه الناظر من العدالة والعلم(2).
(1) - انظر : الفتوى في الإسلام للقاسمي ص 59 ؛ الاجتهاد المعاصر ص 91 ؛ الاجتهاد في الإسلام د . القرضاوي ص 178 ؛ الفتوى بين الانضباط والتسيب د . القرضاوي ص 111 ؛ أحكام الفتوى والاستفتاء د . عبد الحميد مهيوب ص 112 – 115؛ دار الكتاب الجامعي بمصر 1404هـ ؛ أصول الفتوى والقضاء د . محمد رياض ص 232 .
(2) - انظر : التفصيل في شروط الاجتهاد في النوازل في كتب الأصول .