وهو من ملامح مدرسة التساهل والغلو في التيسير ؛ وقد جاء النهي في السنة عن هذا الفعل حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم :(( لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ))(1). وعلى ذلك اتفق أكثر أهل العلم على عدم تجويزه(2)وفي ذلك يقول الإمام القرافي ـ رحمه الله ـ : (( لا ينبغي للمفتي : إذا كان في المسألة قولان : أحدهما فيه تشديد والآخر فيه تخفيف ؛ أن يفتي العامة بالتشديد والخواص من ولاة الأمور بالتخفيف وذلك قريب من الفسوق والخيانة في الدين والتلاعب بالمسلمين ، ودليل على فراغ القلب من تعظيم الله تعالى و إجلاله وتقواه ، وعمارته باللعب وحب الرياسة والتقرب إلى الخلق دون الخالق نعوذ بالله من صفات الغافلين ))(3).
وقد حكى أبو الوليد الباجي ـ رحمه الله ـ عن أحد أهل زمانه أخبره أنه وقعت له واقعة ، فأفتاه جماعة من المفتين بما يضره وكان غائباً ، فلما حضروا قالوا : لم نعلم أنها لك ، وأفتوه بالرواية الأخرى ، قال: وهذا مما لا خلاف بين المسلمين المعتد بهم في الإجماع أنه لا يجوز(4).
وقد فصَّل الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ القول في الحيل الممنوعة على المفتي وما هو مشروع له حيث قال:
((
(1) - أورده الحافظ ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود وقال فيه : رواه ابن بطة وغيره بإسناد حسن ، وقال أيضاً : وإسناده مما يصححه الترمذي . انظر : عون المعبود 9 / 244 .
(2) - انظر : أدب المفتى والمستفتي ص 111 ؛ المجموع 1 / 81 ؛ تبصرة الحكام لابن فرحون 1 / 51 ؛ الموافقات 5 / 91 ؛ إعلام الموقعين 4 / 175 ؛ حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 442
(3) - الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 250 .
(4) - انظر : تبصرة الحكام 1 / 64 .