أما تتبع رخص المذاهب الاجتهادية والجري وراءها دون حاجةٍ يضطر إليها المفتي ، والتنقل من مذهب إلى آخر والأخذ بأقوال عددٍ من الأئمة في مسألة واحدة بغية الترخص ، فهذا المنهج قد كرهه العلماء وحذَّروا منه ، وإمامهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال : (( إني أخاف عليكم ثلاثاً وهي كائنات : زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، ودنيا تفتح عليكم ))(1).
فزلة العالِم مخوفة بالخطر لترتب زلل العالَم عليها فمن تتبع زلل العلماء اجتمع فيه الشر كله .
وقد حكى بعض المعاصرين خلافاً بين العلماء في تجويز الأخذ برخص العلماء لمن كان مفتياً أو ناظراً في النوازل(2).
ولعل حكاية الخلاف ليست صحيحة على إطلاقها وذلك للأسباب التالية :-
(1) - انظر : المستدرك من الفقه الإسلامي وأدلته د. وهبه الزحيلي 9 / 41 طبعة دار الفكر الطبعة الأولى 1417هـ ؛ بحث د . سعد العنزي بعنوان ( التلفيق في الفتوى ) ص 274- 305 ، مجلة الشريعة والدراسات الإسلاميةالعدد ( 38 ) 1420هـ ؛ بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، العدد الثامن 1 / 41 – 565 ، ومن هذه البحوث التي تناولت مسألتنا : بحث د . وهبه الزحيلي و د . عبد الله محمد عبد الله والشيخ خليل الميس ، والشيخ محمد رفيع العثماني ، ود . حمد الكبيسي والشيخ مجاهد القاسمي ، ود . حمداتي شبيهنا ماء العينين وغيرهم . وقد ذهب بعضهم إلى جواز التلفيق وتتبع الرخص ونسبوا القول بالجواز للإمام القرافي وأكثر أصحاب الشافعي والراجح عند الحنفية وأنه اختيار ابن الهمام وصاحب مسلم الثبوت .
(2) - انظر : المستصفى 2 / 390 ؛ شرح تنقيح الفصول ص 432 ؛ فواتح الرحموت 2 / 404 ؛ البحر المحيط 6 / 325 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 571,577 ؛ روضة الناظر 3 / 1024 ؛ الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص 230 ؛ إرشاد الفحول ص 271 , 272 .