تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثبت في الصحيحين أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وقال النبي لأحدهم إن وساءك لعريض إنما ذلك بياض النهار، وسواد الليل ولم ينقل أنه أمرهم بقضاء، و هؤلاء جهلوا الحكم، فكانوا مخطئين» (1).و مع هذا لم يأمر الرسول الكريم أحدهم بالقضاء.

مناقشة الاجتهاد:

ذهب أصحاب هذا الاجتهاد إلى القول بأن المجامع الناسي لصومه ليس عليه قضاء، ولا كفارة لنسيانه للصيام، واحتجوا بعدة أدلة أوردناها فيما سبق.

الآية التي بينت عدم المؤاخذة على الخطأ؛ والنسيان، وهي قوله تعالى: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا».

فالبيان الإلهي يبين عدم المؤاخذة بالخطأ، والنسيان، وبالتالي رفع القضاء، والكفارة عمن جامع زوجه نتيجة لنسيانه صيامه.

احتج ابن تيمية بهذه الآية في عدم وجوب القضاء، والكفارة على الناسي؛ والمكره. بيد أن الشافعية وأبي حنيفة احتجا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أكل ناسياً أو شرب ناسياً فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله تعالى».

فقاسا الأكل، والشرب على الجماع، فرفعوا الحرج على الناسي، ولم يوجبا عليه القضاء ولا حتى الكفارة.

وخالف هذا الاجتهاد كل من عطاء، والثوري ففرقا ما بين الأكل، والشرب، والجماع ناسياً. فقالا: يفسد صومه في الجماع، ولا يفسد في الأكل والشرب، لأن القياس يقتضي الفساد في الكل لفوات ركن الصوم في الكل إلا أنا تركنا القياس بالخبر لورود أثر في الأكل؛ والشرب، فبقى الجماع على الأصل (2).

(1) 1 - رواه البخاري.

(2) 1 - بدائع الصنائع للدسوقي ج2/ 90.

ضوابط الاستمتاع بالزوجة في الصيام · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الاستمتاع بالزوجة في الصيامص ٦